توسالب ضد تركيا

قضية مُنتهية الحكم يُعزز من حُرية التعبير

Key Details

  • نمط التعبير
    الصحافة / الصحف
  • تاريخ الحكم
    مايو ٢٥, ٢٠١٢
  • النتيجة
    المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان, انتهاك للمادة العاشرة, تعويض نقدي/ غرامة
  • رقم القضية
    ارقام ٠٨/٣٢١٣١ و ٠٨/٤١٦١٧
  • المنطقة والدولة
    تركيا, أوروبا وآسيا الوسطى
  • الهيئة القضائية
    المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
  • نوع القانون
    القانون الدولي / الإقليمي لحقوق الإنسان, القانون المدني
  • المحاور
    التشهير / السمعة, التعبير السياسي
  • الكلمات الدلالية
    صحافة, التشهير المدني

تحليل القضية

ملخص القضية وما انتهت اليه

نشرت الصحيفة التركية اليومية بيرغون بين شهري ديسمبر ٢٠٠٥ ومايو ٢٠٠٦ مقالين كتبهما الصحفي والمُحرر إربيل توسالب انتقد فيهما رئيس الحُكومة رفيق طيب أردوغان. اتهمه من ضمن أشياء أخرى “بالكذب حول عدد من المسائل كالدخل الوطني والتضخم والموازنة” ومنح الحصانة لأصدقائه المورّطين في قضايا فساد. في مقاله الثاني ذكر الكاتب أن أردوغان يُعاني من مشاكل نفسية تُبرر مواقفه العدائية تُجاه الأكاديميين والصحافيين والأحزاب المُعارضة. وفي سنة ٢٠٠٦ رفع الوزير الأول قضايا مدنية ضدّ توسالب والمؤسسة الناشرة للمقالين أمام المحكمة الابتدائية للقضايا المدنية بأنقرة بدعوى أن البيانات المذكورة في المقالين تُمثل تعدّيا على حقوقه الشخصية. أمرت المحكمة المُدّعى عليهما بدفع تعويض مُشترك بقية خمسة آلاف ليرة تُركية بالاضافة للفوائد عن كل مقال وقع نشرُه. رفضت فيما بعد محكمة النقض طلب توسالب للبت مُجددا في الحُكمين الصادرين.

في سنة ٢٠٠٨ رفع توسالب دعوتين مُنفصلتين أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنُصّان على أن الحُكمين المدنيين تدخلا بصفة غير مقبولة في حقه في حُرية التعبير المنصوص عليه بالمادة العاشرة للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. اعتبرت المحكمة أن الحُكمين المدنيين ينتهكا المادة ١٠ لأن مُلاحظات توسالب وإن تبدو مُؤذية أو غير أنيقة فإنها تُمثل أحكاما تقديرية اعتمادا على حقائق أو وقائع خصوصية. لكنها أكدت على أن اللغة المؤذية “قد لا تشملُها حماية حُرية التعبير إذا ما تحولت إلى تشويه ظالم وتشهير حيث يكون القصد الوحيد من الانتقاد هو الشتم”. في القضية الحالية اعتبرت المحكمة أن المُلاحظات المذكورة في المقالين لم تكُن مُجرّد تعديا أو هجوما على الوزير الأول بل مثلت مواقف حول مواضيع تهمّ المصلحة العامة.


الوقائع

كتب الصحفي والمُحرّر التركي إربيل توسالب يوم ٢٤ ديسمبر ٢٠٠٥ مقالا بعنوان “استقرار” في الصحيفة التركية اليومية بيرغون انتقد فيه الوزير الأول رجب طيب أردوغان قال فيه “أحببت أم كرهت فإن الاستقرار سيستمرّ. كل كلمة تخرج من فمه صادمة حتى وإن تم إنكارها أو تصحيحها”. ثمّ اتهم أردوغان بالكذب حول مسائل داخلية “كالدخل الوطني والتضخم والموازنة”. كما قال أن الوزير الأول منح الحصانة لأصدقائه الذين تُواجههم شُبهات فساد.

وفي ٦ مايو ٢٠٠٦ نشرت صحيفة بيرغون مقالا آخر بقلم توسالب اتهم فيه أردوغان بكونه يُعاني من اضطرابات نفسية جعلت مواقفه عدائية تُجاه الأكاديميين والصحفيين وأحزاب المُعارضة إذ كتب “نظرا لكونه يقدحُ في العصافير وهي في السماء والذئاب وهي في الغاب فإنه يردّ على الانتقادات بالشتم فيعتبر الأساتذة الجامعيين فاجرين والأحزاب السياسية هزيلة والصحفيين سُفهاء”.

وفي سنة ٢٠٠٦ رفع أردوغان قضيتين مدنيتين ضدّ توسالب والمؤسسة الناشرة أمام المحكمة الابتدائية للقضايا المدنية بأنقرة بدعوى أن المقالين يُمثلان تعدّيا على حقوقه الشخصية. صرّحت المحكمة بحُكمها لصالح أردوغان وأمرت المُدّعى عليهما بدفع تعويض بقيمة خمسة آلاف ليرة تُركية بالاضافة للفوائد عن كل مقال وقع نشرُه اذ اعتبرت أن المقالين تجاوزا الحدود المقبولة في انتقاد المسؤولين العموميين بما احتوياه من تهجم على الحقوق الشخصية.

وفي ٢٠٠٨ رفضت محكمة النقض طلب توسالب إعادة البت في الحُكمين الصادرين فقام توسالب بإيداع دعوتين مُنفصلتين لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنُصّان على أن الحُكمين المدنيين تدخلا بصفة غير مقبولة في حقه في حُرية التعبير المنصوص عليه بالمادة العاشرة للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.


نظرة على القرار

أكّد توسالب بأن مقالاته كانت تهدف إلى انتقاد أردوغان بصفته الرسمية كوزير أول الذي كان عليه أن يتقبّل الانتقادات ولا رفع قضايا مدنية كوسيلة للضغط عليه بصفته الصحفيّة.

من ناحية أخرى اعتبرت المحكمة أن التدخل في حق توسالب في حُرية التعبير كان يهدف إلى غاية مشروعة وهي حماية أعراض وحقوق الآخرين المنصوص عليها بالمادة ١٠ من الاتفاقية. وأضافت بأن المُلاحظات التي وقع التعبير عنها بالمقالين تجاوزت المستويات المقبولة للانتقاد. أشارت الحكومة التركية بصفة خاصة إلى أحكام قضائية سابقة على غرار قضية برازلير ضدّ فرنسا في الدعوى رقم ٠١/٧١٣٤٣ (٢٠٠٦) وقضيّة فيداس أيزساردزيباس كلوبس ضدّ لتفيا في الدعوى رقم ٠٠/٧٥٨٢٩ (٢٠٠٤) مؤكّدة على كون حماية الأعراض تشمل أيضا السياسيين. (الفقرة ٣٤)
كانت المسألة الأولى المطروحة أمام المحكمة هي النظر فيما إذا كان التدخل محظورا بالقانون. اعتبرت المحكمة في هذا الصدد أن الدعوى المدنية المرفوعة ضدّ توسالب تستجيب لأحكام المادة ٤٩ للقانون التركي للالتزامات.

تعلّقت المسألة الثانية بمعرفة ما إذا كان التدخل يهدف إلى غاية مشروعة حسب ما جاء في المادة ١٠ من الاتفاقية. اعتبرت المحكمة أن الأحكام الصادرة ضدّ توسالب تهدف إلى غاية مشروعة وهي حماية أعراض الآخرين حسب ما تنصّ عليه المادة ١٠ (٢).

وأخيرا نظرت المحكمة فيما إذا كان التدخل “ضروريا في مُجتمع ديمقراطي” ويعني هذا تحديد ما إذا كان التدخل محل الشكوى يستجيب “لحاجة اجتماعية مُلحّة” (الفقرة ٤١) وبصفة أخص “إن كانت الأسباب المُقدّمة من طرف السلطات لتبرير التدخل ‘مُناسبة وكافية’ وكذلك إن كانت الإجراءات المُتخذة “متكافئة مع الغاية المشروعة المُراد تحقيقها” (الفقرة ٤٢) (بالإشارة إلى قضيّة شوفي وآخرون ضدّ فرنسا في الدعوى رقم ٠١/٦٤٩١٥ (٢٠٠٤). بالنسبة لقضية الحال أكدت المحكمة على موقفها تُجاه الصحافة مُضيفة بأنه وإن كان لا يُمكن للصحافة تجاوز حدودها خاصة فيما يتعلق باحترام أعراض الآخرين فإنه يتعين عليها نشر المعلومات والأفكار وأضافت أن الحُرية الصحفية يمكن أن تشمل أيضا البعض من المُبالغة وحتى أيضا قليلا من الاستفزاز (الفقرة ٤٤).

أما فيما يخص مقالات توسالب وجدت المحكمة أولا أنه يُمكن اعتبار مُلاحظاته ضدّ الوزير الأوّل بكونها مُؤذية أو غير أنيقة لكن قاعدتها كانت واقعية بما فيه الكفاية لأنها “تُمثل أساسا أحكاما تقديرية تعتمد على حقائق أو أحداث أو وقائع خصوصيّة يعلمُها العموم” الفقرة ٤٧).

ثانيا أكّدت المحكمة على أن المادة ١٠ من الاتفاقية لا تنطبق فقط على الأشكال المُؤيدة للتعبير لكن أيضا على “التعابير المؤذية والصادمة والمُزعجة على غرار المُطالبة بالتعددية والتسامح وانفتاح العقول الي لا يُمكن بدونها لمُجتمع “ديمقراطي” أن يزدهر (الفقرة ٤٨). لكن الاتفاقية لا تحمي الخطاب العدائي “إن تحوّل إلى تشويه جائر كأن يكون الهدف الوحيد من التعبير هو الشتم” (الفقرة ٤٨).

في هذا الإطار وجدت المحكمة أن الانتقادات الشديدة لتوسالب تعلقت بمسائل ذات الشأن العام كالفساد الحكومي وعدم تسامُحها مع المواقف المُعارضة وهي بالتالي لا تُمثل مُجرد هجمات شخصية ضد أردوغان فانتهت إلى أن المحاكم المحلية بتُركيا تجاوزت هامش التقدير لديها وبان الأحكام لم تتوافق مع الغاية المشروعة في حماية السمعة الشخصية للوزير الأوّل.

وبالتالي اعتبرت المحكمة أن تُركيا انتهكت أحكام المادة ١٠ من الاتفاقية.


اتجاه الحكم

معلومات سريعة

يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.

الحكم يُعزز من حُرية التعبير

المنظور العالمي

معلومات سريعة

يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.

جدول المراجع المستند اليها

القوانين الدولية و/أو الإقليمية ذات الصلة

معيار أو قانون أو فقه وطني

  • Turk., Turkish Code of Obligations, Law No. 6098 (2011)

    Article 49

اهمية القضية

معلومات سريعة

تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.

يُنشئ القرار سابقة ملزمة أو مقنعة داخل نطاقه القضائي.

تمت الإشارة للحكم في:

وثائق القضية الرسمية

وثائق القضية الرسمية:


التقارير والتحليلات والمقالات الإخبارية:


هل لديك تعليقات؟

أخبرنا إذا لاحظت وجود أخطاء أو إذا كان تحليل القضية يحتاج إلى مراجعة.

ارسل رأيك