المدعي العام ضد حركة بدنا نحاسب

قضية مُنتهية الحكم يُعزز من حُرية التعبير

Key Details

  • نمط التعبير
    تجمع عام
  • تاريخ الحكم
    ديسمبر ٣٠, ٢٠١٩
  • النتيجة
    تبرئة, الحكم لصالح المدعى عليه
  • رقم القضية
    ٢٠١٧/٢٠٨٣
  • المنطقة والدولة
    لبنان, الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • الهيئة القضائية
    محكمة أول درجة
  • نوع القانون
    القانون الجنائي
  • المحاور
    حرية الاجتماع و تنظيم التجمعات / الاحتجاجات, التعبير السياسي

تحليل القضية

ملخص القضية وما انتهت اليه

ان القاضي المنفرد الجزائي في بيروت (المحكمة) اصدرت قرار بإبطال التعقبات المساقة في حق المدعي عليهم اعضاء مجموعة “بدنا نحاسب” لتنظيم تظاهة احتجاجية على أزمة النفايات في لبنان عام ٢٠١٥. وكان المدعى عليهم قد اجتمعوا في مقر وزارة البيئة لتقديم طلب رسمي للقاء الوزير لمناقشة قضية أزمة النفايات وكذلك للاستعلام عن مصير الشكاوى التي سبق ان تقدموا بها. وبينما انتظرت المجموعة بسلام في الردهة، وصلت قوات الأمن لتقييد أيديهم واعتقالهم واخراجهم قسرًا من الوزارة. وقام المدعي العام بالادعاء على اعضاء المجموعة بناء على المادتين ٣٤٦ و ٣٤٧ من قانون العقوبات، على اعتباره أن التجمع قد ادى الى أعمال شغب. وبعد الاطلاع على وقائع القضية، وجدت المحكمة أن الاحتجاج السلمي للمتهمين ورفضهم مغادرة الوزارة قبل تلقي إجابة على طلبهم، لا يندرج ضمن اوجه الشغب أو الاضطرابات الواردة في قانون العقوبات. وابطلت المحكمة التهم حيث اعتبرت أن العناصر المادية للجريمة غير موجودة.


الوقائع

ان المدعى عليهم أعضاء في حركة “بدنا نحاسب”، التي كانت جزءًا من عدد من المجموعت من المجتمع المدني التي احتجت على أزمة النفايات في لبنان عام ٢٠١٥. أدى إغلاق مكب النفايات خلال صيف ٢٠١٥ إلى توقف خدمات جمع النفايات وتكدس القمامة في الشوارع لاحقًا. نتيجة لذلك، اندلعت مظاهرات ضد الفساد داخل الحكومة اللبنانية، داعية إلى ايجاد حلول للظروف المعيشة غير الصحية التي تسببت بها هذه الأزمة.

ان اعضاء مجموعة “بدنا نحاسب” الذي تم الادعاء عليهم هم: واصف حبيب الحركة، بيار كاليم الحشاش، محمد نبيل عديس، هادي نضال منلا، هاني رامز فياض، صادق علي بهلو، وارف نصر سليمان، جاد بشير العريضي، علي محمد حمود، خضر عصام الانور، عبد القادر سليم الباي، سامر أمين حامد، رشيد مروان عسيرات، محمد غسان حرب، وحسين محمد الموس.

وكان المدعى عليهم ومتظاهرون آخرون قد تجمعوا في وسط بيروت أمام السراي الكبير، مقر رئاسة الوزراء في لبنان، حيث كان من المقرر عقد جلسة وزارية. ولدى علمهم بتأجيل الجلسة الوزارية ، انتقل المتظاهرون إلى وزارة البيئة رداً على تقارير إعلامية بأن وزير البيئة دعا المتضررين من أزمة النفايات إلى مكتبه للتعبير عن مشكلهم ومطالبهم. كان قد سبق لللجنة القانونية لمجموعة “بدنا نحاسب” أن تقدمت بعدة شكاوى قضائية وإدارية أمام الوزارات المختصة، أي وزارة البيئة والصحة والصناعة، والتي لم يتم البت فيها سلبا أو إيجابا ولم يتم إبلاغها بمسار شكاواهم في ذلك الوقت.

وأوضح المدعى عليهم أنهم وفور وصولهم إلى الطابق الثامن من مكتب وزارة البيئة توجهوا أولاً إلى مكتب رئيس الدائرة وفقًا للاصول، بدلاً من التوجه مباشرة إلى مكتب الوزير الذي كان موجود في مكتبه في ذلك الوقت. طلب المدعى عليهم رسمياً الاجتماع بالوزير لمناقشة موضوع أزمة النفايات والاستفسار عن مصير الشكاوى التي سبق لهم ان قاموا بتقديمها. وطلب منهم رئيس الدائرة الانتظار في الردهة أثناء حديثها مع الوزير. وانتظروا بسلام وهدوء ، دون أي مشاجرة أو صراخ أو تهديدات أو أي أعمال يمكن اعتبارها مخلّة للأمن أو تقع في إطار أعمال شغب.

وبحسب المدعى عليه واصف الحركه ، بعد عشر دقائق من حديثه مع رئيس الدائرة ، تم إطفاء الأنوار وإغلاق المخارج. وصدرت تعليمات إلى رئيس الدائرة بالمغادرة من قبل قوات الأمن التي جاءت وأبلغت المدعى عليهم بأنه تم اتخاذ قرار بإخراجهم قسرا من الردهة. وأبلغ المدعى عليه الحراكه قوى الأمن بأنهم ينتظرون قرار الوزير بشأن طلبهم الاجتماع به، وفي حال رفضه سيغادرون. وبدلاً من مطالبتهم بالمغادرة بهدوء ، قامت قوات الأمن بتقييد أيديهم ثم نقلهم قسراً من المبنى. كما وزعم المدعى عليه الحركه أنهم لا يمكن أن يكونوا قد اعتدوا على أي شخص لأنهم كانوا أقل عددًا من القوى الامنية بالاضافة الى انهم كانوا مقيدين.

وزعم المدعي العام أن المدعى عليهم قاموا باعتصام احتجاجي أمام وزارة البيئة نتج عنه اكتظاظ في مكان عام يكفي لاعتباره أعمال شغب يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى عام. جادل المدعي العام بأن المدعى عليهم لم يلتزموا بأوامر قوات الأمن بالخروج من المبنى، وبالتالي تم إبعادهم قسراً. وعلاوة على ذلك ، يُزعم أن المدعى عليهم الذين قُبض عليهم ونقلوا إلى مبنى ثكنة الحلو وقفوا أمام السيارة التي نقلتهم وأمسكوا بها، مما تسبب في تدافع واندلاع أعمال عنف أدت إلى وقوع إصابات.

بناء عليه، قام المدعي العام بالادعاء على المتهمين بناء على المادتين ٣٤٦ و ٣٤٧ من قانون العقوبات اللبناني.

المادة ٣٤٦ من قانون العقوبات التي تنص على ما يلي:
” كل حشد او موكب على الطرق العامة او في مكان مباح للجمهور يعد تجمعا للشغب ويعاقب عليه بالحبس من شهر الى سنة: اذا تألف من ثلاثة اشخاص او اكثر بقصد اقتراف جناية او جنحة وكان احدهم على الاقل مسلحا، اذا تألف من سبعة اشخاص على الاقل بقصد الاحتجاج على قرار او تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها, اذا اربى عدد الاشخاص على العشرين وظهروا بمظهر من شأنه ان يعكر الطمأنينة العامة.”

المادة ٣٤٧ من قانون العقوبات التي تنص على ما يلي:
“اذا تجمع الناس على هذه الصورة انذرهم بالتفرق احد ممثلي السلطة الادارية او ضابط من الضابطة العدلية يعلن قدومه اذا دعت الاحوال بقرع الطبل او النفخ في البوق او الصفارة او باية طريقة اخرى مماثلة، يعفى من العقوبة المفروضة آنفا الذين يتصرفون قبل انذار السلطة او يمتثلون في الحال لانذارها دون ان يستعملوا اسلحتهم او يرتكبوا اي جنحة اخرى.”


نظرة على القرار

اصدرت القاضية عبير صفا الحكم كونها قاضي منفرد الجزائي في بيروت. كانت القضية المعروضة على المحكمة هي ما إذا كان الاعتصام الذي شارك فيه المدعى عليهم في وزارة البيئة يهدد النظام والسلامة العامة.

وأشار قاضي المنفرد الجزائي في بيروت إلى أن الجرائم المنصوص عليها في المادة ٣٤٦ من قانون العقوبات تتحقق إذا تم التجمع بقصد ارتكاب جناية أو جنحة وكان أحدهم على الأقل مسلحاً أو إذا قاموا بالاحتجاج على قرار أو إجراء ما اتخذته السلطات العامة بقصد الضغط عليها، أو إذا كان التجمع يهدد النظام العام.

بعد مراجعة محضر التحقيق، وجد القاضي أن العناصر الجرمية اللازمة للجريمة المذكورة أعلاه، لم تكن موجودة في هذا التجمع بالذات. وبحسب المدعى عليهم، كان الغرض من اجتماعهم في الوزارة مناقشة الحلول العملية لأزمة النفايات في لبنان التي كانت تهدد صحة المواطنين والبيئة والحياة اليومية لللبنانيين. وأشارت المحكمة إلى أن اجتماع المدعى عليهم في وزارة البيئة كان سلميًا تمامًا ولم يندرج ضمن الشروط المذكورة في المادة ٣٤٦ من قانون العقوبات، وأنه لم يرفضوا مغادرة المبنى، بل طالبوا ببساطة ان يتم الرد طلبهم بالاجتماع، وان كان الرد سلبي.

بالإستناد إلى ما ورد اعلاه، قررت المحكمة إبطال التعقبات المساقة في حق المدعى عليهم ، وحكمت في حفظ النفقات القانونية كافة، أي أن المتهمين لم يتكلفوا بدفع أي من المصاريف قانونية لأن المدعي العام هو الذي قام بالادعاء أمام المحكمة.


اتجاه الحكم

معلومات سريعة

يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.

الحكم يُعزز من حُرية التعبير

لا تكمن أهمية هذا القرار الصادر عن قاضي المنفرد الجزائي في بيروت في تبرئة المدعى عليهم على أساس عدم وجود العناصر الجرمية اللازمة للجريمة المذكورة في المادتين ٣٤٦ و ٣٤٧ من قانون العقوبات، ولكن في منع المدعي العام من إساءة استخدام صلاحياتها لملاحقة الناشطين السياسيين. قيدت المحكمة تفسير المدعي العام للمصطلحات والبنود الغامضة لقانون العقوبات، لأن المحكمة لم تكن قادرة على بناء قرارها على على مبدأ حرية التعبير والتظاهر الذي لم يتم التذرع بها.

من المهم أيضًا ملاحظة أن توقيت القرار (٣٠ ديسمبر ٢٠١٩) كان مهمًا لأنه جاء بالتزامن مع أكبر تظاهرات عرفتها الجمهورية اللبنانية. لقد أيدت فعليًا مبدأ حرية التعبير، خاصةً عندما تم استدعاء العديد من الناشطين الى التحقيق وحتى تم اعتقالهم بشكل غير قانوني بسبب احتجاجهم على سياسة وقرارات الحكومة الحالية والأحزاب السياسية الحاكمة وأسلوبهم في الحوكمة.

المنظور العالمي

معلومات سريعة

يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.

جدول المراجع المستند اليها

معيار أو قانون أو فقه وطني

  • Leb., Lebanese Penal Code

    Articles 346 and 347

اهمية القضية

معلومات سريعة

تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.

يُنشئ القرار سابقة ملزمة أو مقنعة داخل نطاقه القضائي.

وثائق القضية الرسمية

المرفقات:

هل لديك تعليقات؟

أخبرنا إذا لاحظت وجود أخطاء أو إذا كان تحليل القضية يحتاج إلى مراجعة.

ارسل رأيك