الإشراف على المحتوى, التعبير السياسي
بيرميو ضد حكومة لاغو أغريو
الإكوادور
قضية جارية الحكم ذو نتيجة مُتباينة
حرية التعبير العالمية هي مبادرة أكاديمية، ولذلك، نشجعك على مشاركة وإعادة نشر مقتطفات من محتوانا طالما لا يتم استخدامها لأغراض تجارية وتحترم السياسة التالية:
• يجب عليك الإشارة إلى مبادرة جامعة كولومبيا لحرية التعبير العالمية كمصدر.
• يجب عليك وضع رابط إلى العنوان الأصلي للتحليل القضائي أو المنشور أو التحديث أو المدونة أو الصفحة المرجعية للمحتوى القابل للتنزيل الذي تشير إليه.
معلومات الإسناد وحقوق النشر والترخيص لوسائل الإعلام المستخدمة من قبل مبادرة حرية التعبير العالمية متاحة على صفحة الإسناد الخاصة بنا.
هذه القضية متاحة بلغات إضافية: استعرضها بلغة أخرى: English
قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الرابع) بأن المملكة المتحدة لم تنتهك التزاماتها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. رفع القضية ثلاثة أعضاء سابقين في البرلمان زعموا أن الحكومة لم تحقق بشكل كافٍ في التدخل الروسي في العمليات الديمقراطية في البلاد ولم تسن قوانين فعالة للحماية من مثل هذه التهديدات. أقرت المحكمة بأن حملات التضليل والتأثير الأجنبي تشكل تهديدًا كبيرًا للديمقراطية وأن على الدول واجب إيجابي لحماية أنظمتها الانتخابية. مع ذلك، وجدت أن المملكة المتحدة تتمتع بهامش تقدير واسع في تقرير كيفية مواجهة هذه التهديدات. خلصت المحكمة إلى أنه على الرغم من أوجه القصور الأولية، فقد اتخذت المملكة المتحدة تدابير كافية من خلال التحقيقات البرلمانية والتشريعات الجديدة وإنشاء وحدات حكومية متخصصة وبالتالي تصرفت في نطاق سلطتها التقديرية.
في ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥، أحال المدعون القضية إلى الدائرة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. في ٨ ديسمبر ٢٠٢٥، رفضت هيئة الدائرة الكبرى المكونة من خمسة قضاة الإحالة.
المتقدمون بالطلب، بن برادشو وكارولين لوكاس وألين سميث، هم أعضاء سابقون في البرلمان البريطاني. وقد استندوا إلى تقريرين برلمانيين نشرهما في عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠ كل من لجنة الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة التابعة لمجلس العموم ولجنة الاستخبارات والأمن التابعة للبرلمان. سلطت هذه التقارير الضوء على أدلة تثبت وجود حملات تضليل روسية وعمليات تأثير سياسي تستهدف العمليات الديمقراطية في المملكة المتحدة، بما في ذلك الاستفتاءات والانتخابات العامة.
استنادًا إلى هذه النتائج، زعم مقدمو الطلب أن روسيا قد تدخلت على نطاق واسع في استفتاء استقلال اسكتلندا عام ٢٠١٤ واستفتاء عضوية الاتحاد الأوروبي عام ٢٠١٦ والانتخابات العامة عام ٢٠١٩. بالتعاون مع أفراد آخرين، طلبوا مراجعة قضائية في المحاكم المحلية، بحجة أن عدم قيام رئيس الوزراء بتكليف تحقيق مستقل في التدخل الروسي في الانتخابات، إلى جانب عدم وجود إطار قانوني فعال للتعامل مع هذا التدخل، ينتهك المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. تنص هذه المادة على ما يلي: ”تتعهد الأطراف المتعاقدة السامية بإجراء انتخابات حرة على فترات زمنية معقولة بالاقتراع السري، في ظروف تضمن حرية التعبير عن رأي الشعب في اختيار السلطة التشريعية“.
رفضت المحكمة العليا الإذن بإجراء مراجعة قضائية في أبريل ٢٠٢١ ومرة أخرى في يونيو ٢٠٢١. رأت المحكمة أن المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ لا تفرض على رئيس الوزراء واجب إجراء تحقيق وأن الطعن في الإطار القانوني يتعلق بالحكم السياسي وليس بالالتزامات القانونية، وهو ما يقع ضمن هامش التقدير الواسع للدولة. رفضت محكمة الاستئناف السماح بالاستئناف في سبتمبر ٢٠٢١، ووجدت أن الدعوى لا توجد لها فرصة حقيقية للنجاح.
ثم قدم مقدمو الطلب طلبًا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ٢٢ مارس ٢٠٢٢.
أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الرابع) حكمًا برئاسة الرئيس شانتوريا. كانت القضية الرئيسية المعروضة على المحكمة هي ما إذا كان المملكة المتحدة قد انتهكت التزاماتها الإيجابية بموجب المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ للاتفاقية بعدم التحقيق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات وعدم إنشاء إطار قانوني فعال لحماية نزاهة انتخاباتها.
جادل مقدمو الطلبات بأن تقاعس الحكومة ترك النظام الانتخابي عرضة لحملات التضليل الأجنبية، مما أدى إلى تشويه الخطاب العام وتقويض حرية التعبير عن رأي الشعب. كما أكدوا أن حكومة المملكة المتحدة لم تجرِ تحقيقًا شاملًا في مزاعم التدخل الروسي في عملياتها الانتخابية وأن الإطار المحلي الحالي مجزأ وغير كافٍ.
في المقابل، دفعت الحكومة بأن معالجة التضليل أمر معقد بطبيعته ويجب موازنته مع حرية التعبير. كما جادلت بأن المملكة المتحدة قد أنشأت إطارًا قانونيًا ومؤسسيًا مناسبًا، مشيرة إلى تدابير مثل قانون الانتخابات لعام ٢٠٢٢ وقانون الأمن القومي لعام ٢٠٢٣ وعمل الهيئات المتخصصة بما في ذلك وحدة مكافحة التضليل.
وأكد المعهد الأوروبي لمجتمع المعلومات، الذي تدخل كطرف ثالث، أن ”الإعلان الرقمي [يعد] أمرًا بالغ الأهمية للسياسة الحديثة وأن شفافية طريقة تواصل السياسيين مع الناخبين [تعد] المشكلة الحاسمة في عصرنا“. [الفقرة ١٥٧] شدد المعهد على أن الناخبين يجب أن يعرفوا من يخاطبهم في الفترة التي تسبق الانتخابات وأن الادعاءات الموثوقة بالتلاعب يجب أن تخضع لتحقيق مستقل بعد الانتخابات، لأن الشفافية ضرورية للحفاظ على ثقة الجمهور في العمليات الديمقراطية.
بدأت المحكمة بالاعتراف بالتهديد المتزايد الذي تشكله حملات التضليل والتأثير على العمليات الديمقراطية. أشارت المحكمة إلى أن مثل هذه الحملات، التي تنفذها جهات فاعلة حكومية وغير حكومية على حد سواء، يمكن أن ”تشوه النظام البيئي للاتصالات إلى درجة أن الناخبين قد يتأثرون بشكل خطير في قراراتهم بمعلومات مضللة ومتلاعبة وكاذبة تهدف إلى التأثير على أصواتهم“. [الفقرة ١٤٧] وفي حين أن التكنولوجيات الجديدة ومنصات التواصل الاجتماعي تمكّن الفاعلين السياسيين من التواصل مباشرة مع الناخبين، فإنها تسمح أيضًا للفاعلين المعادين بنشر المعلومات المضللة ”على نطاق وسرعة لم يسبق لهما مثيل“. [الفقرة ١٣٤]
أشارت المحكمة إلى تقييمات أجرتها هيئات دولية تؤكد خطورة المشكلة. فقد حذرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن انتشار المعلومات المضللة على نطاق واسع يمكن أن يقوض الحق في انتخابات حرة ونزيهة، في حين سلط مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الضوء على احتمال أن يؤدي ذلك إلى قمع المشاركة السياسية وتقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية وإعاقة المشاركة المستنيرة. وبالمثل، وصفت لجنة البندقية ”عصرًا جديدًا من الفوضى المعلوماتية“ شوهت فيه المحتويات الكاذبة والمتلاعبة النقاش العام. [الفقرة ١٣٥]
في هذا السياق، قبلت المحكمة بوجود أدلة موثوقة على تدخل أجنبي في العمليات الديمقراطية في المملكة المتحدة بدرجة كافية لتقويض ”جوهر“ الحق في انتخابات تضمن التعبير الحر عن إرادة الشعب. [الفقرة ١٤٧] وأشارت على وجه الخصوص إلى نتائج المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة، الذي ذكر أنه ”ليس سرًا“ أن روسيا تسعى إلى إضعاف خصومها من خلال التضليل والهجمات السيبرانية وكذلك إلى تقارير مجلس الاتحاد الأوروبي والاعترافات العلنية من قبل المملكة المتحدة والولايات المتحدة بمحاولات روسيا التدخل في انتخاباتهما. [الفقرة ١٣٤]
ثم أجرت المحكمة تحليلًا مفصلًا للمبادئ المعمول بها بموجب المادة ٣ من البروتوكول رقم ١. أعادت المحكمة التأكيد على أن هذا الحكم لا يضمن فقط حقوق الأفراد في التصويت والترشح للانتخابات، بل يضمن أيضًا الحق العام في ”الاستفادة من الانتخابات التشريعية“ التي تجرى في ظروف تضمن حرية التعبير عن رأي الشعب. [الفقرة ١١٨] وذكرت أن الدول عليها التزام إيجابي باعتماد تدابير لتنظيم انتخابات تستوفي هذا المعيار. ويتمثل الاختبار الأساسي في ما إذا كانت الظروف التي تمارس فيها الحقوق الانتخابية تضر بـ ”جوهرها وتحرمها من فعاليتها“. [الفقرة ١١٩]
ثم تناولت المحكمة المسألة القانونية الجديدة المتعلقة بالتهديدات الخارجية. وفي حين أن سوابقها القضائية السابقة كانت تتناول في الغالب التدخل الداخلي، رأت المحكمة أن موضوع الاتفاقية والغرض منها يتطلبان أن تكون أحكامها عملية وفعالة.
كما رأت أن ”إذا كان هناك خطر حقيقي من أن تؤدي تدخلات دولة معادية إلى تقييد حقوق الناخبين في دولة عضو إلى درجة تضر بجوهرها نفسه…، فقد تتطلب المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ من تلك الدولة اتخاذ تدابير إيجابية لحماية نزاهة عملياتها الانتخابية.“ [الفقرة ١٣٦]
مع ذلك، رفضت المحكمة حجة المدعين بوجود واجب إجرائي مستقل للتحقيق بموجب المادة ٣ من البروتوكول رقم ١، على غرار الالتزامات المنصوص عليها في المادتين ٢ و٣. وميزت بين حالات التدخل في الانتخابات وتلك التي تنطوي على تدخلات خطيرة في السلامة الجسدية، حيث يكون هذا الواجب راسخًا. كما رأت المحكمة أن وجود واجب تحقيق منفصل غير مناسب في سياق الانتخابات. مع ذلك، أضافت بشكل حاسم أن ”إخفاق الدولة بشكل صارخ في التحقيق في ادعاءات موثوقة بالتدخل في انتخاباتها يمكن أن يثير مسألة بموجب تلك المادة إذا أعاق قدرتها على اتخاذ تدابير إيجابية.“ [الفقرة ١٣٨] وبالتالي، فإن عدم التحقيق ليس انتهاكًا مستقلًا بذاته، بل يندرج ضمن تقييم ما إذا كانت الدولة قد أوفت بواجبها الإيجابي الأوسع نطاقًا لحماية العملية الانتخابية.
أشارت المحكمة كذلك إلى الصعوبة البالغة في تقييم تأثير المعلومات المضللة على نتائج الانتخابات والافتقار الحالي إلى توافق دولي واضح بشأن التدابير المضادة الدقيقة المطلوبة. كما شددت على أن أي إجراء تتخذه الدولة يجب أن يكون متوازناً بعناية مع الحق في حرية التعبير بموجب المادة ١٠، مذكرة بقرارها في قضية بومان ضد المملكة المتحدة بأن ”من المهم بشكل خاص في الفترة التي تسبق الانتخابات أن يُسمح بتداول الآراء والمعلومات بجميع أنواعها بحرية.“ [الفقرة ١٦١] وحذرت المحكمة من أن الردود القاسية، مثل بعض قوانين ”العملاء الأجانب“، يمكن أن ”تقلص المساحة الديمقراطية“، وبالتالي يجب أن تُمنح الدول حرية واسعة في اختيار نهجها. [الفقرة ١٦١]
بتطبيق هذه المبادئ، وجدت المحكمة أن المملكة المتحدة قد تصرفت في حدود هامش تقديرها. واعترفت بالقصور الأولي، مشيرة إلى انتقاد لجنة الأمن والاستخبارات بأن الحكومة ”لم تر أو تبحث عن أدلة على تدخل ناجح“. [الفقرة ١٦٤] ومع ذلك، قررت أن المملكة المتحدة قد اتخذت بعد ذلك تدابير ملائمة وكافية. وسلطت الضوء على التحقيقات البرلمانية الشاملة باعتبارها جهود تحقيق جوهرية. كما قدمت تفاصيل عن الإصلاحات التشريعية التي أعقبت تقديم الطلب: أدخل قانون الانتخابات لعام ٢٠٢٢ بصمات رقمية على مواد الحملات الانتخابية عبر الإنترنت وأنشأ قانون الأمن القومي لعام ٢٠٢٣ جرائم جديدة للتدخل الأجنبي ونظام تسجيل التأثير الأجنبي ونظم قانون السلامة على الإنترنت لعام ٢٠٢٣ المنصات الإلكترونية. كما أشارت المحكمة إلى الأدوار التشغيلية لوحدة مكافحة التضليل وفرقة العمل للدفاع عن الديمقراطية.
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن جوهر الحقوق الانتخابية لمقدمي الطلب لم يتضررولم تجد أي انتهاك للمادة ٣ من البروتوكول رقم ١ للاتفاقية.
رأي مؤيد
وافق القاضي جاكاب على استنتاج الأغلبية بعدم وجود انتهاك للاتفاقية، لكنه كتب رأيًا منفصلًا أعرب فيه عن قلقه من أن المحكمة قد فوتت فرصة حاسمة لوضع إطار أكثر شمولًا وتطلعية للتعامل مع التدخل الأجنبي في الانتخابات. يدعو رأيه المحكمة إلى تكييف اجتهاداتها القضائية مع التحديات غير المسبوقة التي تفرضها المعلومات المضللة الرقمية.
ويبدأ بوضع القضية في سياق ما يعتبره المهمة الأساسية للمحكمة.
ففي رأيه، لا تعتبر الاتفاقية مجرد صك لحقوق الإنسان، بل هي ”مشروع سلام“ أوسع نطاقًا يهدف إلى حماية الديمقراطيات الليبرالية القائمة على سيادة القانون. لذلك، فإن حماية الأداء المؤسسي للأنظمة الديمقراطية أمر ضروري، لأن تآكلها سيؤدي حتمًا إلى إضعاف حماية جميع الحقوق الأخرى. وتعد نزاهة الانتخابات أمرًا أساسيًا لهذه المهمة، حيث أن المساءلة الديمقراطية شرط أساسي لفعالية نظام حقوق الإنسان.
ويجادل القاضي جاكاب بأن المعايير الحالية للمحكمة بموجب المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ غير مطورة بشكل كافٍ لمواجهة التهديدات الحديثة. وهو يعتبر القضية ”معقدة وذات عواقب وخيمة ومناسبة للغاية“، لكنه يرى أن تحليل الأغلبية محدود للغاية بحيث لا يمكن أن يوجه الدول بشكل هادف. ويحث المحكمة على تفضيل تفسيرات الاتفاقية التي تعزز المرونة الديمقراطية في مواجهة التخريب الأجنبي.
ولهذه الغاية، يقترح إطارًا أوضح لفهم تدابير الدولة لمكافحة التدخل الأجنبي. بعض التدابير محظورة تماماً بموجب الاتفاقية، مثل التشريعات التي توصم المجتمع المدني بـ”العملاء الأجانب“. وبعضها الآخر مسموح به ولكنه غير مطلوب، شريطة أن يظل متناسبًا. وأخيرًا، ينبغي معاملة بعض التدابير على أنها التزامات إيجابية تنبع من المادة ٣ من البروتوكول رقم ١. وينتقد القاضي جاكاب الأغلبية لمعاملتها الإصلاحات اللاحقة التي أجراها المملكة المتحدة على أنها مجرد ”ممارسات جيدة“، بدلًا من تحديد أي منها قد يشكل جزءًا من الواجبات الدنيا التي يجب على الدول الوفاء بها.
ومن بين المساهمات النظرية الرئيسية في رأيه الحجة القائلة بأن أصل التدخل يجب أن يكون مهمًا في تحليل التناسب. وهو يميز بين التدخل من قبل الدول غير الديمقراطية، التي ترفض القيم الأساسية لمجلس أوروبا، والتدخل من قبل الدول الديمقراطية التي تشترك في تلك المبادئ. ويجادل بأن تدخل الدول غير الديمقراطية خطير بشكل خاص ويبرر اتخاذ تدابير دفاعية أقوى. لتقييم الجودة الديمقراطية للدولة المتدخلة، يقترح الاعتماد على أدوات مثل مؤشرات الديمقراطية والبيانات المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة.
كما يرفض فكرة أن مكافحة التضليل بموجب المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ تتعارض بالضرورة مع حرية التعبير بموجب المادة ١٠. بل إنه يرى أن الاثنين متكاملان. في رأيه، يمكن أن تولد المعلومات المضللة الرقمية الجماعية ”ضوضاء“ كبيرة لدرجة أنها تقوض قدرة الجمهور على تلقي المعلومات، وبالتالي تنتهك المادة ١٠. بالتالي، فإن التدابير التي تهدف إلى الحد من هذه الضوضاء ليست مجرد قيود مسموح بها على حرية التعبير، بل قد تشكل التزامات إيجابية ضرورية لجعل الحق في تلقي المعلومات عمليًا وفعالاًا.
وانتقالًا من المبدأ إلى الممارسة، يقدم القاضي جاكاب قائمة بالاستجابات التنظيمية المحتملة. وتشمل هذه الاستجابات تصنيفًا أوضح للحسابات وشفافية أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي وتغذية زمنية افتراضية وتدابير لإبطاء الانتشار الفيروسي وقيود على الإعلانات السياسية الموجهة بدقة وتنظيم التأثير السري عبر الشخصيات الشهيرة على الإنترنت واستخدام تقنية البلوك تشين لتتبع مصدر المحتوى وضمان وصول الباحثين إلى البيانات وضمانات ضد استغلال روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة. ويؤكد على أن الدول يجب أن تختار مثل هذه التدابير من خلال عملية شفافة ودقيقة، لكنه يؤكد أن قائمة الخيارات هذه ذات صلة بتحديد التزاماتها الإيجابية.
وأخيرًا، يقترح إعادة النظر في نهج المحكمة تجاه وضع الضحية في قضايا التدخل الانتخابي. وبالقياس على حالات المراقبة السرية، يجادل بأن الطبيعة السرية لمثل هذا التدخل تجعل من المستحيل تقريبًا على الأفراد إثبات الضرر الملموس. وإذا حافظت المحكمة على عتبة عالية لإثبات التأثير الموضوعي على التصويت، فيجب عليها أن تعزز التزامها الإجرائي بالتحقيق. ويحذر من أنه بدون مثل هذا النهج، فإن الضمانات الواردة في المادة ٣ من البروتوكول رقم ١ قد تصبح جوفاء، حيث يفتقر الأفراد إلى الوسائل اللازمة لكشف العمليات التي تدعمها دول أجنبية بأنفسهم.
يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.
يقدم الحكم نتيجة مختلطة فيما يتعلق بحرية التعبير. فبينما يعترف بواجب الدولة الإيجابي في حماية الانتخابات من التضليل الأجنبي، فإنه يمنح أيضًا احترامًا كبيرًا لهوامش تقدير الدولة ويضع عتبة عالية لإثبات الانتهاك وبالتالي يحد من نطاق الرقابة القضائية الدولية على تدابير أمن الانتخابات التي تتخذها الدولة. ويؤكد الحكم على ضرورة تحقيق التوازن بين التدابير المتخذة لمكافحة المعلومات المضللة وحماية حرية التعبير بموجب المادة ١٠ من الاتفاقية. تشير المحكمة كذلك إلى أنه على الرغم من أن المعلومات المضللة يمكن أن تشوه العمليات الديمقراطية، فإن التدخلات الحكومية المفرطة في التقييد يمكن أن تنتهك في حد ذاتها حق الجمهور في تلقي المعلومات والتعبير عن الآراء بحرية.
يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.
تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.