يسرّ مبادرة جامعة كولومبيا لحرية التعبير العالمية أن تعلن عن نشر الورقة البحثية “كيف تعيش النساء تجربة ممارسة حقهن في حرية التعبير؟ بعض الإجابات المستخلصة من الأحكام القضائية”، من إعداد أليخاندرا نيغريتي مورايطا وإستيفانيا مولالي. وتندرج هذه الورقة ضمن المجموعة الخاصة لأحكام حرية التعبير، وهي سلسلة من المنشورات التي تدرس أبرز التطورات القضائية المنعكسة في قاعدة بيانات السوابق القضائية لحرية التعبير العالمية.
تقدّم الدراسة تحليلًا وصفيًا لكيفية تناول المحاكم حول العالم للقيود والاعتداءات التي تؤثر في ممارسة النساء لحرية التعبير. واستنادًا إلى مجموعة مختارة من الأحكام القضائية الصادرة عن جهات قضائية وطنية وإقليمية ودولية، تحدد الورقة أنماطًا متكررة في التعليل القضائي، ومقاربات قانونية ناشئة، وثغرات مستمرة في حماية حرية النساء في التعبير.
تستند الدراسة إلى تحليل ٥١ قرارًا اعتمدتها محاكم وطنية ودولية، وهيئات دولية لحقوق الإنسان، وآليات شبه قضائية. وتشمل هذه القرارات ٢٨ دولة عبر مناطق متعددة، منها أمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية وأوروبا وأفريقيا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويُستكمل هذا التحليل بمقابلات مع صحفيات ومدافعات عن حقوق الإنسان عايشن بشكل مباشر التحديات التي تواجهها النساء عند ممارستهن لحرية التعبير.
يبرز التحليل الحواجز الهيكلية التي تواجهها النساء عند ممارستهن لحرية التعبير في مجتمعات تتشكل بفعل التمييز القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الأبوية. كما يتناول الأعمال الانتقامية وأشكال الاضطهاد الموجّهة ضد النساء اللواتي يبلغن عن الانتهاكات، أو يدافعن عن الحقوق، أو يطرحن مواقف نسوية، بما في ذلك استخدام الآليات القانونية كأدوات لإسكاتهن.
وتستكشف الورقة أيضًا عمليات الإقصاء الهيكلية التي تحدّ من مشاركة النساء في المجال العام، ولا سيما ما يؤثر في الصحفيات والسياسيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، فضلًا عن تجريم الاحتجاج بما يخلّف آثارًا متفاوتة بحسب النوع الاجتماعي. وإضافة إلى ذلك، تتناول الدراسة العنف الرقمي، بما في ذلك التحرش والمراقبة والممارسات التعسفية عبر الإنترنت التي تستهدف ردع النساء عن المشاركة في النقاش العام. كما تبحث الورقة في التوترات المحيطة بالتعبير الديني للنساء، والاستقلالية الشخصية، وتنظيم الدولة، فضلًا عن الآليات القضائية والقانونية — بما في ذلك دعاوى — المستخدمة لتقييد المشاركة العامة.
وأخيرًا، تؤكد المقالة أهمية الحق في الحصول على المعلومات بوصفه شرطًا لازمًا لاستقلالية النساء ولممارستهن الفعالة لحقوقهن. وتبرز كيف يمكن أن يؤدي إنكار المعلومات أو عرقلتها، ولا سيما فيما يتصل بقضايا حقوق الإنسان، إلى آثار غير متناسبة على النساء وتعزيز أوجه عدم المساواة.
ومن خلال تقديم نظرة منهجية عامة على الاجتهادات القضائية عبر مختلف الولايات القضائية، تسهم الورقة في تعميق فهم كيفية تصدي المحاكم للقيود القائمة على النوع الاجتماعي المفروضة على التعبير، وتحدد المجالات التي لا تزال الحماية القانونية فيها غير كافية. وهي تشكل جزءًا من الجهد الأوسع الذي يبذله برنامج كولومبيا العالمي لحرية التعبير لتعزيز المعرفة العالمية بالمعايير القانونية التي تحمي التدفق الحر للمعلومات والتعبير، من منظور جندري.

