في قضية حماية القُصَّر وحرية التعبير

قضية مُنتهية الحكم يُعزز من حُرية التعبير

Key Details

  • نمط التعبير
    خطاب مكتوب (التعبير بطريق الكتابة)
  • تاريخ الحكم
    ديسمبر ١٨, ٢٠٢٤
  • النتيجة
    الحكم الذي قضت به المحكمة, نقض القانون أو الإجراء أو اعتباره غير دستوري
  • رقم القضية
    KT101-N15/2024
  • المنطقة والدولة
    الحكم (باللغة الليتوانية), أوروبا وآسيا الوسطى
  • الهيئة القضائية
    المحكمة الدستورية
  • نوع القانون
    القانون الدستوري
  • المحاور
    التعبير عن نوع الجنس, الوصول إلى معلومات عامة, تنظيم المحتوى والرقابة عليه
  • الكلمات الدلالية
    تقييد على أساس المحتوى, مجتمع الميم (مجتمع ذوي الميول الجنسية المثلية والمزدوجة والعابرين جنسيًا وثنائيي الجنس)

Content Attribution Policy

Global Freedom of Expression is an academic initiative and therefore, we encourage you to share and republish excerpts of our content so long as they are not used for commercial purposes and you respect the following policy:

  • Attribute Columbia Global Freedom of Expression as the source.
  • Link to the original URL of the specific case analysis, publication, update, blog or landing page of the down loadable content you are referencing.

Attribution, copyright, and license information for media used by Global Freedom of Expression is available on our Credits page.

هذه القضية متاحة بلغات إضافية:    استعرضها بلغة أخرى: English

تحليل القضية

ملخص القضية وما انتهت اليه

قضت المحكمة الدستورية لجمهورية ليتوانيا بعدم دستورية المادة ٤، الجزء ٢، البند ١٦ من قانون حماية القُصَّر من الأثر السلبي للمعلومات العامة. وتعلقت القضية بما إذا كان تصنيف المعلومات المتعلقة بالنماذج الأسرية المختلفة عن الزواج بين رجل وامرأة بوصفها معلومات ضارة بالقُصَّر يشكّل تقييدًا غير مشروع لحرية التعبير وينتهك المبدأ الدستوري لسيادة القانون. وقد خلصت المحكمة إلى أن هذا النص يفرض قيدًا على التعبير قائمًا على مضمون المحتوى، وهو قيد لا تتوافر له صفة الضرورة أو التناسب في مجتمع ديمقراطي، كما أنه لا يستوفي متطلبات الوضوح القانوني وإمكانية التوقع ويؤدي على نحو غير سليم إلى الحد من وصول القُصَّر إلى معلومات موضوعية تعكس العلاقات الاجتماعية القائمة فعلًا، بما يشكّل انتهاكًا للمادة ٢٥ من الدستور وللقيم الدستورية الأساسية المتمثلة في التعددية واليقين القانوني.


الوقائع

تعلقت هذه القضية بمدى دستورية نص في القانون الليتواني ينظم نشر المعلومات العامة الموجهة إلى القُصَّر. وكانت الجهة الطالبة في القضية هي حكومة جمهورية ليتوانيا، التي تقدمت إلى المحكمة الدستورية بطلبها بموجب قرار اعتمد في ١٤ فبراير ٢٠٢٤. وبموجب الإجراءات الدستورية الليتوانية، يحق للحكومة أن تطلب الرقابة على مدى توافق قانون صادر عن البرلمان مع الدستور. وقد طلبت الحكومة من المحكمة النظر فيما إذا كانت المادة ٤، الجزء ٢، البند ١٦ من قانون حماية القُصَّر من الأثر السلبي للمعلومات العامة، بالصياغة المعتمدة في ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٩، متوافقة مع عدة أحكام من الدستور، بما في ذلك الضمانات المتعلقة بحرية التعبير، والمساواة أمام القانون، وحماية الحياة الأسرية، والالتزام بالمعاهدات الدولية، والمبدأ الدستوري لسيادة القانون.

وكان النص القانوني المطعون عليه جزءًا من إطار تشريعي أوسع ينظم المعلومات العامة التي يمكن أن تصل إلى القُصَّر. وقد اعتُمد قانون حماية القُصَّر من الأثر السلبي للمعلومات العامة أصلًا في عام ٢٠٠٢، ثم أُدخلت عليه تعديلات جوهرية في عام ٢٠٠٩. وكان القانون يحدد فئات من المعلومات العامة التي تُعد ضارة بالنمو الذهني أو البدني أو الأخلاقي أو الاجتماعي للقُصَّر، كما كان يضع قواعد لتقييد أو حظر نشر هذه المعلومات. وقد أدرجت المادة ٤، الجزء ٢، أنواعًا محددة من المحتوى الذي يُعد ضارًا. وصنّف البند ١٦ من تلك القائمة على أنه ضار كلُّ معلومات عامة من شأنها أن “تُنشئ ازدراءً لقيم الأسرة” أو “تروج لمفهوم للزواج وتكوين الأسرة يختلف عن المفهوم المقرر في الدستور والقانون المدني”. وبموجب القانون، لم يكن يجوز نشر المعلومات التي تقع ضمن هذه الفئات بحرية في مواجهة القُصَّر، بل كانت تخضع لقيود تشريعية تُنفذها الجهات الرقابية المختصة.

وعمليًا، طُبق هذا النص من قبل الجهات الإدارية والمحاكم لتقييد وصول القُصَّر إلى المعلومات التي تعرض العلاقات المثلية أو النماذج الأسرية الأخرى غير القائمة على الزواج بين رجل وامرأة. وكانت الرقابة على الامتثال لهذا القانون تمارسها مؤسسات عامة مسؤولة عن تنظيم الإعلام وأخلاقيات العمل الصحفي. كما كانت المحاكم التي تنظر في النزاعات الفردية تعتمد على التفسيرات الصادرة عن هذه الجهات عند تقييم ما إذا كان يجوز إتاحة منشورات معينة للقُصَّر. ومن ثم، فقد كان لهذا النص أثر قانوني ملموس على الناشرين والمؤلفين وموزعي المعلومات، وكذلك على حق القُصَّر في الوصول إلى بعض أشكال المحتوى العام.

وقد قُدم طلب الحكومة إلى المحكمة الدستورية في سياق إجراءات دولية سابقة. ففي يناير ٢٠٢٣، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمها في قضية ماكاتيه ضد ليتوانيا، حيث نظرت في تطبيق النص التشريعي ذاته في ضوء الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وقد خلصت تلك المحكمة إلى أن ليتوانيا انتهكت الحق في حرية التعبير من خلال تقييد نشر كتاب للأطفال يتضمن إشارات إلى العلاقات المثلية. وفي أعقاب ذلك الحكم، أثيرت داخل النظام القانوني الليتواني تساؤلات بشأن مدى توافق النص المطعون عليه مع كل من الضمانات الدستورية والتزامات ليتوانيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وخلال الإجراءات الدستورية، وردت أيضًا مذكرات كتابية من طرف ذي مصلحة ممثل في البرلمان، أيد طلب الحكومة ودفع بأن النص يتعارض مع المبادئ الدستورية. ونظرت المحكمة الدستورية في التاريخ التشريعي للنص المطعون عليه، بما في ذلك مناقشات البرلمان ومواد اللجان البرلمانية لعام ٢٠٠٩، وكذلك في كيفية تطبيقه لاحقًا من قبل المحاكم والجهات الإدارية. ولم تنظر المحكمة في وقائع فردية تتعلق بإنفاذ النص، وإنما ركزت على الرقابة المجردة على دستورية النص التشريعي ذاته.

وأجرت المحكمة الدستورية هذه الرقابة في إطار ولايتها الدستورية المستقرة، التي تخول لها تقييم مدى توافق القوانين الصادرة عن البرلمان مع الدستور. وكانت الإجراءات مقتصرة على الرقابة الدستورية، ولم تنطوِ على تقرير مسؤولية جنائية أو مدنية بحق أي فرد. وتمثلت مهمة المحكمة في تحديد ما إذا كان النص المطعون عليه ما زال صالحًا ضمن النظام القانوني الليتواني، أم أنه يتعارض مع القواعد والمبادئ الدستورية الملزمة للمشرّع.


نظرة على القرار

أصدر القاضي توماس دافوليس، عضو المحكمة الدستورية لجمهورية ليتوانيا، هذا القرار. وتمثلت المسألة الرئيسية المعروضة على المحكمة في مدى توافق المادة ٤، الجزء ٢، البند ١٦ من قانون حماية القُصَّر من الأثر السلبي للمعلومات العامة مع دستور جمهورية ليتوانيا، ولا سيما فيما يتعلق بحرية التعبير، وحماية الحياة الأسرية، والمساواة أمام القانون.

ودفعت الجهة الطالبة، وهي حكومة جمهورية ليتوانيا، بأن المادة ٤، الجزء ٢، البند ١٦ من قانون حماية القُصَّر من الأثر السلبي للمعلومات العامة تفرض قيدًا غير مبرر على حرية التعبير المكفولة بموجب المادة ٢٥ من دستور ليتوانيا والمادة ١٠ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وذهبت الحكومة إلى أن حرية التعبير تشمل ليس فقط الحق في إبداء الآراء، وإنما أيضًا الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها دون تدخل غير مبرر من السلطات العامة. كما تمسكت بأن النص المطعون عليه يقيّد التعبير من خلال تصنيف أنواع معينة من المعلومات العامة على أنها ضارة بالقُصَّر بطبيعتها، وإخضاع نشرها للحظر أو لتقييد صارم، بما يتدخل في كل من نشر المعلومات من جانب المؤلفين والناشرين، وحق القُصَّر في الوصول إلى المعلومات. ووفقًا لما قررته الجهة الطالبة، فإن هذا القيد يمس جوهر حرية التعبير لأنه يستهدف مضمون التعبير، لا مجرد تنظيم شكله أو طريقته.

وأضافت الجهة الطالبة أن هذا القيد لا يستوفي المتطلبات الدستورية اللازمة لتقييد حرية التعبير في مجتمع ديمقراطي. واستندت في ذلك إلى الفقه الدستوري واجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما الحكم الصادر في قضية ماكاتيه ضد ليتوانيا، لتؤكد أن النص المطعون عليه يفتقر إلى الوضوح الكافي وإمكانية التوقع، ومن ثم لا يستوفي شرط أن تكون القيود على التعبير “منصوصًا عليها في القانون”. وأكدت الحكومة أن القانون لم يحدد على نحو واضح ما الذي يشكل “انتقاصًا من قيم الأسرة” أو “ترويجًا” لمفهوم مختلف للأسرة، بما يترك للسلطات القائمة على التنفيذ سلطة تقديرية واسعة ويخلق خطر التطبيق التعسفي أو التمييزي. كما تمسكت بأن هذا القيد ليس ضروريًا لحماية صحة القُصَّر أو أخلاقهم، كما يقتضي ذلك كل من الدستور والاتفاقية، لأن الاجتهادات الدولية في مجال حقوق الإنسان لم تجد دليلًا على أن مجرد عرض العلاقات المثلية أو النماذج الأسرية المتنوعة يسبب ضررًا للأطفال. وعلى هذا الأساس، دفعت الجهة الطالبة بأن النص يضيّق حرية التعبير على نحو غير مبرر، ويتعارض مع المعايير الدستورية والدولية التي تحمي الحقوق التعبيرية.

كما دفع توماس فيتاوتاس راسكيفيتشيوس، عضو مجلس السيماس في جمهورية ليتوانيا، بأن المادة ٤، الجزء ٢، البند ١٦ من قانون حماية القُصَّر من الأثر السلبي للمعلومات العامة تنتهك حرية التعبير المكفولة بموجب المادة ٢٥ من دستور ليتوانيا. وقرر أن حرية التعبير تشمل ليس فقط الحق في اعتناق الآراء والتعبير عنها، وإنما أيضًا الحق في تلقي المعلومات ونشرها، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالنماذج الأسرية المتنوعة والعلاقات الشخصية. ووفقًا لمذكراته، فإن النص المطعون عليه يقيّد التعبير من خلال اعتبار المعلومات المتعلقة بالأسر التي لا تقوم على الزواج بين رجل وامرأة معلوماتٍ ضارة بالقُصَّر بطبيعتها، ومن ثم إخضاعها للحظر أو للتقييد الصارم. وتمسك بأن هذا القيد يستهدف مباشرة مضمون التعبير، ومن ثم يشكل تدخلًا بالغ الخطورة في حرية التعبير الدستورية.

وأضاف راسكيفيتشيوس أن القيد المفروض على التعبير لا يستند إلى مبرر مقبول وفقًا للمعايير الدستورية أو الدولية لحقوق الإنسان. واستنادًا إلى الفقه الدستوري المتعلق بالتعددية وحياد الدولة في مسائل المعتقدات والقيم، وكذلك إلى اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، دفع بأن مجرد نشر معلومات عن العلاقات المثلية أو الأشكال غير التقليدية للأسرة لا يمكن افتراض أنه يضر بالقُصَّر. وأكد أن النص المطعون عليه يضفي، في واقع الأمر، امتيازًا على مفهوم للأسرة والزواج تتبناه الدولة، بينما يقمع الرؤى البديلة، وهو ما اعتبره متعارضًا مع المجتمع الديمقراطي القائم على التسامح والتنوع. كما دفع بأن الصياغة الفضفاضة للنص تتيح للسلطات سلطة تقديرية واسعة في تطبيقه، بما يزيد من خطر التدخل التعسفي في التعبير ويقوض اليقين القانوني، وهو شرط أساسي عند تقييد الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير.

فيما يتعلق بمسألة تقييد حرية التعبير عن المعتقدات والمعلومات

بدأت المحكمة الدستورية تحليلها بوضع القضية ضمن الإطار الدستوري الناظم لحرية التعبير. وأشارت إلى أن المادة ٢٥ من الدستور تكفل الحق “في اعتناق الآراء والتعبير عنها بحرية”، وأنه “لا يجوز إعاقة الشخص في التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها”. [الفقرة ١٠] وأكدت المحكمة أن هذه الحرية تشكل أحد أسس المجتمع المنفتح والديمقراطي، وأنها لا تنفصل عن التعددية والنمو الذاتي للفرد، مبيّنة أن حرية المعلومات تُعد “شرطًا أساسيًا مهمًا لإعمال مختلف حقوق الفرد وحرياته”. [الفقرة ١٠] كما أعادت التأكيد على ما استقر عليه قضاؤها من أن القيود على التعبير لا تكون جائزة إلا إذا كانت مقررة بقانون، وتستهدف غايات مشروعة دستوريًا، وكانت ضرورية ومتناسبة في مجتمع ديمقراطي.

وعند تطبيق هذه المبادئ، بحثت المحكمة فيما إذا كانت المادة ٤(٢)(١٦) من القانون، التي تصنف بعض المعلومات العامة على أنها ضارة بالقُصَّر، تشكل قيدًا مقبولًا دستوريًا. وخلصت إلى أن النص يقيد التعبير من خلال الحد من نشر المعلومات المتعلقة بالنماذج الأسرية المختلفة عن الزواج بين رجل وامرأة، ولا سيما المعلومات التي تعرض العلاقات المثلية. وشددت المحكمة على أن هذا القيد يستهدف مباشرة مضمون التعبير، لا مجرد زمانه أو مكانه أو طريقته، ومن ثم يستوجب رقابة دستورية مشددة بوجه خاص. وقررت أن تقييد الوصول إلى هذه المعلومات يحول دون تلقي القُصَّر “معلومات موضوعية تعكس العلاقات الاجتماعية الحقيقية”، ويعيق قدرتهم على تكوين رؤية للعالم تستند إلى القيم الدستورية، مثل الكرامة الإنسانية واحترام الآخرين. [الفقرة ١٣]

كما استندت المحكمة على نطاق واسع إلى اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما قضية ماكاتيه ضد ليتوانيا. وأشارت إلى ما انتهت إليه المحكمة الأوروبية من أن الغرض من النص المطعون عليه كان الحد من وصول الأطفال إلى محتوى يعرض العلاقات المثلية بوصفها “مماثلة في جوهرها للعلاقات بين أشخاص من جنسين مختلفين”. [الفقرة ٧، إحالة إلى الفقرة ١٩٨ من حكم المحكمة الأوروبية] وتبنّت المحكمة الدستورية استنتاج المحكمة الأوروبية بأن هذه القيود لا تستهدف غايات مشروعة في إطار معايير حرية التعبير، وأنها تتعارض مع “المساواة والتعددية والتسامح الملازمة لمجتمع ديمقراطي”. [الفقرة ٧، إحالة إلى الفقرتين ٢٠٢ و٢١٦ من حكم المحكمة الأوروبية] وعلى هذا الأساس، خلصت المحكمة إلى أن النص الليتواني أخفق في اجتياز الاختبار الدستوري للضرورة، وأنه ضيّق على نحو غير مبرر نطاق حرية التعبير المكفولة بموجب المادة ٢٥. [الفقرات ١٨.٢–١٨.٣]

فيما يتعلق بمسألة الوضوح القانوني ومتطلبات سيادة القانون الحاكمة للقيود على التعبير

وفي بحث وثيق الصلة من حيث الموضوع، ولكنه مستقل من الناحية التحليلية، تناولت المحكمة ما إذا كان القيد المطعون عليه على التعبير يستوفي مبدأ سيادة القانون الدستوري، الذي يقتضي أن تكون القيود المفروضة على الحقوق الأساسية واضحة ودقيقة وقابلة للتوقع. وأشارت إلى ما استقر عليه قضاؤها من أن القواعد القانونية التي تقيد الحقوق الدستورية يجب أن تُصاغ “بدقة” وألا “تنطوي على غموض”، ولا سيما حين تنظم حرية التعبير. [الفقرة ٩] وشددت المحكمة على أن المفاهيم المستخدمة لتقييد حقوق الإنسان يجب أن تكون “في غاية الوضوح والتحديد والقابلية للفهم”. [الفقرة ٩]

وعند تقييم المادة ٤(٢)(١٦)، خلصت المحكمة إلى أن المشرّع أخفق في تحديد ما يشكل “انتقاصًا من قيم الأسرة”، أو الكيفية التي يختلف بها هذا الانتقاص عن “الترويج” لمفهوم بديل للزواج وتكوين الأسرة. ولوحظ أن القانون لم يوضح ما إذا كان يلزم توافر هذين العنصرين معًا على سبيل التراكم، أم أنه يمكن إعمال كل منهما على نحو مستقل، بما يترك للسلطات الإدارية والقضائية سلطة تقديرية واسعة. [الفقرات ١٨.١–١٨.٢] وقررت المحكمة بصورة قاطعة أن “مضمون القيد على نشر المعلومات المقرر فيه غير واضح”، وأنه “غير واضح ما هي المعلومات المحددة” التي قصد المشرّع تقييدها. [الفقرة ١٨.١] ورأت المحكمة أن هذا الافتقار إلى الوضوح يخلق خطر التطبيق التعسفي والتمييزي، ولا سيما في المسائل المتصلة بقضايا حساسة تتعلق بالهوية والحياة الأسرية.

وأوضحت المحكمة كذلك أن القيود الغامضة على التعبير غير مقبولة دستوريًا لأنها تقوض اليقين القانوني وتحدث أثرًا مثبطًا على التعبير المشروع. وأكدت أنه عندما تقيد الدولة وصول القُصَّر إلى المعلومات، فلا يجوز لها أن تقيم نظامًا يعتبر المعلومات المتعلقة ببعض النماذج الأسرية “غير مناسبة بطبيعتها للقُصَّر”. [الفقرة ١٣] ومن خلال إخفاقه في استيفاء معايير سيادة القانون، فقد ضاعف النص المطعون عليه من تعارضه مع حرية التعبير، إذ لم يكن في مقدور الأفراد أن يتوقعوا على نحو معقول ما إذا كانت المناقشة المشروعة لتنوع النماذج الأسرية ستتعرض للجزاء. وبناءً عليه، خلصت المحكمة إلى أن المادة ٤(٢)(١٦) تنتهك كلًا من مبدأ سيادة القانون والضمانات الدستورية لحرية التعبير، وقررت عدم دستورية النص من دون أن تمضي إلى بحث المطالب الدستورية الأخرى المتبقية. [الفقرات ١٨.٣، ١٩]

وخلاصة القول، قضت المحكمة بأن المادة ٤، الجزء ٢، البند ١٦ من القانون فرضت قيدًا غير مبرر وغير واضح على حرية التعبير من خلال الحد من وصول القُصَّر إلى المعلومات المتعلقة بالنماذج الأسرية المتنوعة، وأخفقت في استيفاء المتطلبات الدستورية للضرورة والتناسب واليقين القانوني، ومن ثم خالفت المادة ٢٥ من الدستور والمبدأ الدستوري لسيادة القانون.


اتجاه الحكم

معلومات سريعة

يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.

الحكم يُعزز من حُرية التعبير

وسّع هذا الحكم نطاق حرية التعبير من خلال إلغاء قيدٍ تشريعي قائم على مضمون المحتوى كان يحدّ من نشر وتلقّي المعلومات المتعلقة بالنماذج الأسرية المتنوعة، ولا سيما العلاقات المثلية. وقررت المحكمة أن النص المطعون عليه ضيّق، من دون مبرر، نطاق التعبير الذي يحميه الدستور، وذلك من خلال اعتبار بعض وجهات النظر ضارة بالقُصَّر بطبيعتها، بما أدى إلى كبت معلومات مشروعة وذات صلة اجتماعية. ومن خلال تقرير عدم دستورية هذا النص، أكدت المحكمة فهمًا واسعًا وتعدديًا لحرية التعبير وقررت أن للقُصَّر حقًا في تلقي معلومات موضوعية تعكس العلاقات الاجتماعية القائمة فعلًا، كما أوضحت أن الدولة لا يجوز لها تقييد التعبير استنادًا إلى تفضيلات أخلاقية أو أيديولوجية تتعارض مع المساواة والتعددية واليقين القانوني.

وقد ذهب سارثاك غوبتا، الباحث والمحرر لدى مبادرة جامعة كولومبيا لحرية التعبير العالمية، في مقال له، إلى أن قرار المحكمة الدستورية الليتوانية يجسد تفسيرًا تقدميًا للقيم الدستورية، إذ أقرّ بأن مفهوم الأسرة “محايد جندريًا”، وأن الطفولة تُعد قيمة دستورية محمية، بما يقتضي إتاحة “معلومات موضوعية للقُصَّر تعكس العلاقات الاجتماعية الحقيقية” بدلًا من فرض الرقابة على المعلومات المتعلقة بالنماذج الأسرية المتنوعة. ولاحظ أن المحكمة استندت إلى حيثيات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لرفض فكرة أن تعرض الأطفال للعلاقات المثلية يُعد أمرًا ضارًا بهم ولتقرير أن القيود التي فرضها القانون كانت غير واضحة وغير ضرورية، بما أدى إلى توسيع نطاق الحماية المقررة لحرية الفكر والمعلومات بموجب الدستور. ومع ذلك، رأى أيضًا أنه، وعلى الرغم من أن الحكم عزز مبادئ المساواة والتعددية والتسامح، فإنه لم يواجه بصورة كاملة التمييز الكامن ضد الأشخاص من مجتمع الميم والمضمن في النص المطعون عليه.

المنظور العالمي

معلومات سريعة

يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.

جدول المراجع المستند اليها

القوانين الدولية و/أو الإقليمية ذات الصلة

  • المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ماكاتيه ضد ليتوانيا، قضية رقم ٦١٤٣٥/١٩ (٢٠٢٣)

معيار أو قانون أو فقه وطني

اهمية القضية

معلومات سريعة

تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.

يُنشئ القرار سابقة ملزمة أو مقنعة داخل نطاقه القضائي.

وثائق القضية الرسمية

التقارير والتحليلات والمقالات الإخبارية:


المرفقات:

هل لديك تعليقات؟

أخبرنا إذا لاحظت وجود أخطاء أو إذا كان تحليل القضية يحتاج إلى مراجعة.

ارسل رأيك