الأمن القومي, التعبير السياسي, الحرية الأكاديمية
محمود آباد ضد ولاية هاريانا
الهند
قضية مُنتهية الحكم يُعزز من حُرية التعبير
Global Freedom of Expression is an academic initiative and therefore, we encourage you to share and republish excerpts of our content so long as they are not used for commercial purposes and you respect the following policy:
Attribution, copyright, and license information for media used by Global Freedom of Expression is available on our Credits page.
هذه القضية متاحة بلغات إضافية: استعرضها بلغة أخرى: English
قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن الإدانة الجنائية للمدعي لنشره معلومات كاذبة خلال حملة انتخابية تنتهك الحق في حرية التعبير. نشأت القضية عن قيام المدعي بتوزيع صحيفة مزورة تحتوي على معلومات كاذبة عن مرشح رئاسي خلال انتخابات وطنية. وفي حين قبلت المحكمة أن التدخل في حرية التعبير كان منصوصًا عليه في القانون ويهدف إلى تحقيق غرض مشروع يتعلق بحماية حقوق الناخبين، فقد وجدت أن السلطات المحلية لم تبرر ضرورة فرض عقوبات جنائية. وأكدت المحكمة على الحماية المعززة الممنوحة للتعبير السياسي خلال الانتخابات وشددت على أن مجرد نشر أو مناقشة المعلومات الواردة من وسائل الإعلام، حتى لو كانت كاذبة، لا يستبعدها تلقائيًا من الحماية. كما نظرت في التأثير المحدود لسلوك المدعي وشدة العقوبات المفروضة. خلصت المحكمة إلى أن التدخل كان غير متناسب وغير ضروري في مجتمع ديمقراطي.
كان المدعي، سيرجي بتروفيتش سالوف، محاميًا أوكرانيًا وممثلًا مسجلًا رسميًا للمرشح الرئاسي أولكسندر أ. موروز خلال الانتخابات الرئاسية الأوكرانية عام ١٩٩٩. خلال الحملة الانتخابية، تلقى المدعي من مصادر مجهولة عدة نسخ من طبعة مزورة لصحيفة برلمانية وطنية. ذكرت الصحيفة بشكل كاذب أن الرئيس الحالي قد توفي وحل محله شخص يشبهه وزعمت أن انقلابًا قد وقع. ووزع المدعي عددًا قليلًا من هذه النسخ على الناخبين في دائرته الانتخابية وناقش محتواها معهم.
وقد رفعت النيابة العامة لمنطقة كييفسكي في دونيتسك دعوى جنائية ضد سالوف بتهمة التدخل في حقوق التصويت للمواطنين. ووجهت إلى المدعي تهمة بموجب المادة ١٢٧(٢) من القانون الجنائي الأوكراني، التي تجرم التدخل في ممارسة حقوق التصويت عن طريق الخداع أو أي وسيلة غير مشروعة أخرى. وادعت النيابة العامة أن المدعي قد نشر معلومات كاذبة عن قصد من أجل التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية.
في سياق الإجراءات المحلية، أمرت محكمة مقاطعة كويبيشيفسكي في دونيتسك في البداية بإحالة القضية لإجراء تحقيق إضافي، مشيرة إلى وجود أوجه قصور في أدلة النيابة العامة فيما يتعلق بالنية والتأثير ومقترحة أن السلوك قد يشكل جريمة إدارية أو جريمة تشهير بدلًا من ذلك.
وألغى مجلس رئاسة محكمة دونيتسك الإقليمية هذا الحكم لاحقًا وأعيدت القضية لمزيد من النظر. وأدين المدعي لاحقًا وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات (مع وقف التنفيذ لمدة سنتين تحت المراقبة) وغرامة قدرها ١٧٠ هريفنا أوكرانية وحُرم فعليًا من ممارسة المحاماة نتيجة للإدانة. وأيدت محكمة دونيتسك الإقليمية هذه الإدانة ورفضت الطعون اللاحقة.
بعد استنفاد سبل الانتصاف المحلية، قدم المدعي طلبًا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ادعى فيه، من بين أمور أخرى، انتهاك حقه في حرية التعبير.
أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الثاني)، برئاسة القاضي ج.-ب. كوستا، حكمصا بالإجماع. وكانت المسألة الرئيسية المعروضة على المحكمة هي ما إذا كانت الإدانة الجنائية للمدعي تنتهك حقه في حرية التعبير بموجب المادة ١٠ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وجادل سالوف بأن إدانته تنتهك المادة ١٠ لأنه اكتفى بنقل معلومات حصل عليها من منشور، دون أن ينتجها بنفسه، ولأنه لم يكن من المعقول أن يتحقق من صحتها. كما دفع بأن الأحكام الجنائية المطبقة عليه تفتقر إلى القابلية للتنبؤ الكافية وأن شدة العقوبات المفروضة عليه غير متناسبة. وأصر على أن سلوكه كان ينبغي، على الأكثر، أن يخضع للقانون الإداري وليس للقانون الجنائي. كما دفع بأن العقوبات المفروضة عليه كانت انتقائية، حيث تم نشر معلومات كاذبة عن مرشحين رئاسيين آخرين دون أن يترتب على ذلك أي عقاب.
واعترفت الحكومة بأن إدانة سالوف تشكل تدخلًا في حقه في حرية التعبير بموجب المادة ١٠. غير أنها دفعت بأن التدخل كان مبررًا ومنصوص عليه في القانون (أي المادة ١٢٧ من القانون الجنائي) وأنه يهدف إلى تحقيق الغرض المشروع المتمثل في حماية حقوق التصويت للآخرين. واستنادًا إلى قضية أحمد وآخرون ضد المملكة المتحدة، شددت الحكومة على أهمية حماية المجتمع الديمقراطي من التدخل في العملية الانتخابية. وادعت أن سالوف، الذي كان يتصرف نيابة عن مرشح رئاسي آخر، قد نشر عن علم معلومات كاذبة بشأن وفاة مرشح منافس، ليونيد د. كوتشما، مما أضر بنزاهة الحملة الانتخابية. وأكدت الحكومة أن المحاكم المحلية تصرفت في حدود هامش تقديرها وأن الحكم بالسجن مع وقف التنفيذ كان متناسبًا.
طبقت المحكمة اختبارها المكون من ثلاثة أجزاء: ما إذا كان التدخل منصوصًا عليه في القانون وما إذا كان يهدف إلى تحقيق هدف مشروع وما إذا كان ضروريًا في مجتمع ديمقراطي.
وفيما يتعلق بنقطتي القانونية والشرعية، رفضت المحكمة حجج المدعي، مؤكدة أن التدخل كان واضحًا ودقيقًا بما فيه الكفاية، وبالتالي استوفى شرط القانونية. وأشارت إلى أن ”درجة الدقة تعتمد إلى حد كبير على مضمون الصك المعني، والمجال الذي يغطي، وعدد ووضع الأشخاص الذين يستهدفهم“. [الفقرة ١٠٨] كما أكدت المحكمة مجددًا أن حماية حقوق الناخبين ونزاهة الانتخابات تشكل هدفًا مشروعًا.
عند تقييم الضرورة، شددت المحكمة على الدور المركزي للتعبير السياسي في مجتمع ديمقراطي، لا سيما خلال فترات الانتخابات. وأشارت إلى أن التصريحات المطعون فيها تتعلق مباشرة بمسائل تهم المصلحة العامة والنقاش الانتخابي. كما أقرت بأهمية حماية نزاهة الانتخابات، لكنها شددت على الحماية المعززة للخطاب السياسي.
وأشارت المحكمة إلى أن البيان المطعون فيه كان بيانًا كاذبًا عن حقيقة، وليس مجرد رأي. ومع ذلك، لاحظت أن المحاكم المحلية عاملت المدعي كما لو كان مصدر المعلومات الكاذبة، على الرغم من الأدلة التي تثبت أنه اكتفى بتوزيع عدد محدود من النسخ التي حصل عليها من مصدر خارجي. ووجدت أن السلطات لم تثبت نية المدعي في خداع الناخبين.
وشددت المحكمة كذلك على أن حرية التعبير بموجب المادة ١٠ تشمل نشر المعلومات الواردة من الآخرين، حتى لو كانت دقتها مشكوكًا فيها: ”لا تحظر المادة ١٠ من الاتفاقية في حد ذاتها مناقشة أو نشر المعلومات الواردة حتى لو كان هناك اشتباه قوي في أن هذه المعلومات قد لا تكون صحيحة.“ [الفقرة ١١٣]
بالإضافة إلى ذلك، أعطت المحكمة وزنًا كبيرًا لمحدودية نطاق سلوك المدعي وشدة العقوبات المفروضة، بما في ذلك عقوبة السجن مع وقف التنفيذ وعواقبها المهنية (الحرمان من مزاولة المهنة). وشددت على التأثير المحدود لأفعاله، حيث أنه لم يكن بحوزته سوى ثماني نسخ وتحدث إلى عدد محدود من الأشخاص. ورأت أن الأسباب التي ساقتها الحكومة لم تكن ذات صلة ولا كافية لتبرير مثل هذه التدابير.
وخلصت المحكمة إلى أن التدخل في حرية التعبير للمدعي كان غير متناسب وينتهك المادة ١٠ من الاتفاقية. ومنحت المدعي ٢٢٧.٥٥ يورو تعويضًا عن الأضرار المادية و١٠ آلاف يورو تعويضًا عن الأضرار المعنوية.
يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.
هذا القرار يوسع نطاق حرية التعبير. يعتبر حكم تاريخي يضع معايير صارمة لتبرير العقوبات الجنائية ضد الخطاب السياسي، حتى عندما يتضمن هذا الخطاب تصريحات كاذبة عن الحقائق. من خلال تأكيد أن مجرد مناقشة المعلومات غير المؤكدة الواردة في وسائل الإعلام محمية ومن خلال التدقيق الصارم في شدة العقوبات، تعزز المحكمة بشكل كبير الضمانات الخاصة بالنقاش الانتخابي وتقوي مبدأ أن القيود يجب أن تكون متناسبة.
يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.
تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.