التعبير السياسي, حرية الاجتماع و تنظيم التجمعات / الاحتجاجات
فياتشيسلافوفا ضد أوكرانيا
أوكرانيا
القضية في مرحلة الاستئناف الحكم يُعزز من حُرية التعبير
Global Freedom of Expression is an academic initiative and therefore, we encourage you to share and republish excerpts of our content so long as they are not used for commercial purposes and you respect the following policy:
Attribution, copyright, and license information for media used by Global Freedom of Expression is available on our Credits page.
هذه القضية متاحة بلغات إضافية: استعرضها بلغة أخرى: English
قضت المحكمة الجزئية للولايات المتحدة لمقاطعة مينيسوتا بمنح أمر قضائي أولي جزئيًا، بعد أن خلصت إلى أن مجموعة من سكان مينيسوتا الذين كانوا يراقبون تصرفات مسؤولي هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية يُرجَّح أن ينجحوا في دعواهم القائلة إن بعض الأفعال الصادرة عن العناصر الفيدرالية تدخلت، على نحو غير مشروع، في حرية التعبير المحمية دستوريًا. وقد نشأت القضية عن أنشطة باشرها ضباط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكي، ادعى خلالها أفراد كانوا يراقبون النشاط الحكومي ويسجلونه ويحتجون عليه سلميًا أن العناصر الفيدرالية مارست الترهيب والاحتجاز أو الاعتقال الانتقامي وإيقاف المركبات واستخدام العوامل الكيميائية، وهي كلها أفعال كان لها أثر مُثبِّط على أنشطتهم التعبيرية. وخلصت المحكمة إلى أن المراقبة تُعد سلوكًا محميًا بموجب التعديل الأول من دستور الولايات المتحدة، الذي يكفل حرية التعبير، وأنه في غياب أمر قضائي، توجد احتمالية لوقوع ضرر يتعذر جبره يمس ممارسة حرية التعبير.
في ديسمبر ٢٠٢٥، بدأت هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية عملية “مترو سيرج” في المدينتين مينيابوليس وسانت بول بولاية مينيسوتا. وشملت العملية قيام ضباط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية بتنفيذ اعتقالات وإجراءات إنفاذ في أحياء سكنية وغيرها من الأماكن العامة، وقد استقطبت هذه العمليات أفرادًا من الجمهور تجمعوا لمراقبة ما كان يجري وتسجيله والاحتجاج على ما اعتبروه ممارسات إنفاذ عدوانية أو تعسفية.
وقام ستة من هؤلاء الأفراد من الجمهور، وهم سوزان تينشر وجون بيستمان وجانيت لي ولوسيا ويب وعبد القادر نور وألان كرينشو (ويشار إليهم فيما يلي بـ”المراقبون”) بمراقبة و/أو تسجيل و/أو الاحتجاج على أنشطة إنفاذ قوانين الهجرة التي باشرها ضباط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية.
وفي ٩ ديسمبر ٢٠٢٥، كان كرينشو حاضرًا في حي سيدار-ريفرسايد لمراقبة عمليات هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية والاحتجاج عليها. ومع أنه أقر بأن بعض الأفراد ضمن الحشد الأوسع قد انخرطوا في سلوك مُعطِّل، فإنه لم يقذف أشياء، ولم يعرقل المركبات، ولم يمارس أي عنف. وبينما كان كرينشو واقفًا على جانب الطريق، قامت إحدى مركبات هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية برشّه بمادة كيميائية مهيجة، في حين كان يراقب ويحتج من على مسافة ومن دون أن يعيق أيًّا من مركبات هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية.
وفي واقعة منفصلة، أُلقي القبض على نور بعد أن انتقد ضباط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية شفهيًا أثناء إجراء من إجراءات الإنفاذ، إذ أعرب مرارًا عن استنكاره لسلوك الضباط، بما في ذلك قوله لهم إنه ينبغي لهم إطلاق سراح امرأة حامل كانوا يقيدونها. وكان نور قد حاول تهدئة آخرين في الحشد، وحثهم على عدم اللجوء إلى العنف، وبعد أن أدلى بهذه التعليقات وواصل مراقبة نشاط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، قال أحد الضباط: “دعونا نمسك بهذا الرجل”، ثم تقدم إليه عدة ضباط، وأمسكوا به، وطرحوه أرضًا. وتمسك نور بأنه أُلقي القبض عليه فور توجيهه انتقاده الشفهي إلى هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، وأنه لم يمارس أي عنف مادي ضد الضباط.
وأُلقي القبض على تينشر أثناء احتجاجها سلميًا على عمليات هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية في مكان عام. وتمسكت بأنها كانت تمارس نشاطًا تعبيريًا وقت إلقاء القبض عليها، وأن أي مقاومة مزعومة لم تصدر عنها إلا بعد أن كان الضباط قد استخدموا القوة ضدها بالفعل، وأن توقيت القبض عليها يدل على وجود صلة بين سلوكها التعبيري وبين الإجراء التنفيذي المتخذ بحقها، لا على أنه جاء ردًا على سلوك غير مشروع.
أما ويب، فقد تبعت مركبات يُشتبه في أنها تابعة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية إلى مقرها بعد أن سمعت عن نشاط لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية في إحدى مناطق مينيابوليس. وعند المقر، أحاطت بسيارتها عدة مركبات أخرى تابعة لـ هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، ووجه إليها مسؤولو هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية مضايقات لفظية وهددوها بالقبض عليها. وقبل أن تغادر بالسيارة، قالت للعناصر إن “ما تقومون به من اختطاف الناس أمر يدعو إلى الخزي.” [ص. ١٦]
وكان لي وبيستمان، وهما زوجان، قد راقبا نشاطًا لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية في إحدى الكنائس، ثم أحاطت بهما أربع مركبات تابعة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية عندما غادرا الكنيسة. ووجه عناصر هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية إليهما أسلحة نصف آلية، وأمروهما بإنزال نوافذ السيارة، وهددوهما بالقبض عليهما.
وتمسك المراقبون بأن أنشطتهم جرت بصورة مشروعة وسلمية ومن دون إعاقة لعمليات إنفاذ القانون، وأنها كانت تهدف إلى التعبير عن الاعتراض وجمع المعلومات وتوثيق السلوك الحكومي المتصل بمسألة تهم الرأي العام.
وفي ١٧ ديسمبر ٢٠٢٥، أقام المراقبون دعوى مدنية أمام المحكمة الجزئية لمقاطعة مينيسوتا، دفعوا فيها بأن حقوقهم المكفولة بموجب التعديلين الأول والرابع من دستور الولايات المتحدة قد انتُهكت. وأُقيمت الدعوى ضد كريستي نويم، وزيرة وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وضد عدد من مسؤولي هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية المسمّين وغير المسمّين، بصفتهم الرسمية.
وتضمنت صحيفة الدعوى خمسة طلبات، كان اثنان منها يتعلقان مباشرة بالتعديل الأول، بما في ذلك طلب قائم على الانتقام استنادًا إلى أفعال عقابية مزعومة اتُّخذت ردًا على تعبير محمي دستوريًا. وقد طلب المراقبون حكمًا تقريريًا وإغاثة بأمر قضائي، مدعين وقوع انتهاكات لحقوقهم بموجب التعديل الأول في حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية التجمع، فضلًا عن تعرضهم للانتقام بسبب ممارستهم نشاطًا تعبيريًا محميًا. كما سعوا إلى تمثيل فئة مقترحة تضم الأشخاص الذين يسجلون أو يراقبون أو يحتجون على عمليات الهجرة التي تنفذها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية داخل نطاق المحكمة.
وبالإضافة إلى طلباتهم المستندة إلى التعديل الأول، ادعى المراقبون أيضًا وقوع انتهاكات لحقوقهم بموجب التعديل الرابع، على أساس أن عددًا منهم تعرضوا للقبض والاحتجاز واستخدام القوة ضدهم من دون سبب محتمل ومن دون شبهة فردية بارتكاب نشاط إجرامي. ووقعت هذه الإجراءات المزعوم عدم مشروعيتها أثناء أو عقب قيام المراقبين بمراقبة ضباط هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية الذين كانوا يباشرون عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في الأماكن العامة أو تسجيل تلك العمليات أو انتقادها شفهيًا.
وبعد وقت قصير من إيداع صحيفة الدعوى، تقدم المراقبون بطلب أمر تقييدي مؤقت لمنع المزيد من التدخل في أنشطتهم التعبيرية، إلا أنهم عادوا لاحقًا وصاغوا طلبهم في صورة إغاثة أضيق نطاقًا.
أصدرت القاضية كاثرين مينينديز الحكم. وتمثلت المسائل الرئيسية المعروضة على المحكمة في: ما إذا كان للمراقبين صفة ومصلحة تخولهم طلب إغاثة زجرية مستقبلية على أساس جماعي؛ وما إذا كانوا قد أثبتوا احتمالًا راجحًا للنجاح في أصل طلباتهم المستندة إلى التعديلين الأول والرابع من دستور الولايات المتحدة؛ وما إذا كانت العوامل الأخرى اللازمة لإصدار أمر قضائي أولي، وهي الضرر الذي يتعذر جبره وموازنة المصالح والمصلحة العامة، ترجح منح الإغاثة المؤقتة إلى حين الفصل في الدعوى.
ودفع المراقبون بأن قيامهم بمراقبة أنشطة هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية وتسجيلها كان ذا طبيعة تعبيرية، وأنهم كانوا يعتزمون نشر التسجيلات أو المعلومات المتعلقة بسلوك هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية إلى الجمهور، والتعبير عن انتقادهم لسياسات الهجرة الفيدرالية وأساليب إنفاذها. واحتجوا بأن ذلك يعني أنهم انخرطوا في أنشطة محمية دستوريًا، بما في ذلك الاحتجاج السلمي والمراقبة العلنية لأعمال إنفاذ القانون، وتسجيل عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في الأماكن العامة، وأن أفعالهم لم تكن سلبية أو محايدة، بل كانت سلوكًا تواصليًا يحميه التعديل الأول. وأضافوا أن العناصر الفيدرالية ردت على أنشطتهم التعبيرية بمجموعة من التدابير القسرية والمفرطة، من بينها استخدام القوة المادية والمواد الكيميائية المهيجة والقبض والاحتجاز من دون سبب محتمل والترهيب من خلال توجيه الأسلحة النارية إليهم. كما أوضح المراقبون أن الضباط الفيدراليين استخدموا هذه القوة في ظروف لم يكن فيها المراقبون يقاومون فعليًا أو يفرون أو يعيقون أنشطة إنفاذ القانون وإنما كانوا يقفون على مسافة أو يبتعدون سيرًا أو يشاركون في احتجاج شفهي من دون أي تدخل مادي. واحتج المراقبون بأن هذه الأفعال كانت غير متناسبة مع أي تهديد مزعوم، وطُبقت في غياب سلوك يبرر الضبط أو الاحتجاز بموجب التعديل الرابع ولم تكن وقائع معزولة، بل جزءًا من نمط أوسع من السلوك يستهدف ردع مراقبة أنشطة هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية وتسجيلها والاحتجاج عليها.
وأوضح المراقبون أن هذا السلوك أحدث “أثرًا مثبطًا” على الاحتجاج والمراقبة في الحاضر والمستقبل؛ إذ ذكروا أن التكرار في استخدام القوة والترهيب خلق خوفًا مستمرًا من القبض أو من التعرض للأذى البدني، وهو ما ردعهم عن ممارسة حقوقهم المكفولة بموجب التعديل الأول. واستند المراقبون إلى النمط الوقائعي المتمثل في تكرار الحوادث لإثبات أن هذا الأثر المثبط ليس افتراضيًا، بل يستند إلى تفاعلات موثقة مع العناصر الفيدرالية. كما دفعوا بأن سلوك العناصر الفيدرالية يشكل انتقامًا من الخطاب المحمي دستوريًا، فضلًا عن كونه تفتيشًا وضبطًا غير معقولين.
واستنادًا إلى طلباتهم القائمة على التعديل الأول، تمسك المراقبون بأن الحماية تمتد إلى فعل مراقبة ضباط إنفاذ القانون وتسجيلهم أثناء أدائهم لمهامهم في الأماكن العامة. واستشهدوا بإقراراتهم المقدمة في سياق الدعوى لإثبات أن سلوكهم كان يهدف إلى نقل المعلومات والتعبير عن الاعتراض، بما في ذلك عبارات مثل: “أعتزم الاستمرار في ممارسة حقي الدستوري في مراقبة أنشطة السلطات الفيدرالية ووجودها في الأماكن العامة وتوثيق ذلك”. [الفقرة ٥٢] أما فيما يتعلق بطلباتهم المستندة إلى التعديل الرابع، فقد اعتمدوا على الزعم الوقائعي بأنهم تعرضوا للضبط واستخدام القوة من دون أوامر قضائية أو سبب محتمل أو ظروف عاجلة تبرر ذلك.
وأنكرت هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن تكون أفعالهما قد انتهكت الدستور، وعارضتا منح إغاثة على أساس جماعي. ودفعتا بأن السياق التنفيذي كان متقلبًا وخطيرًا، وأن العناصر واجهت تدخلات ومخاطر على السلامة وأن إجراءات الإنفاذ، بما في ذلك القبض واستخدام القوة وإيقاف المركبات، كانت ردودًا مبررة على أفعال عرقلة أو تهديدات أو مخالفات محتملة للقانون الفيدرالي. كما دفعتا بأن بعض سلوك المراقبين، ولا سيما تتبع مركبات إنفاذ القانون، يقع خارج نطاق الحماية التي يكفلها التعديل الأول.
وقبل التعرض للأساس الموضوعي للنزاع، بحثت المحكمة مسألة الصفة والمصلحة. وأكدت أنه عندما يطلب المدعون إغاثة زجرية، فإن “الادعاءات المتعلقة بضرر وقع في الماضي وحدها لا تكفي”، وأنه يتعين على المدعين إثبات “ضرر مستمر أو تهديد وشيك بوقوع ضرر.” [ص. ٤١] وأوضحت المحكمة أن المراقبين ملزمون بإبداء “إثبات واضح” على أن من المرجح أن يثبتوا توافر الصفة والمصلحة، بما في ذلك وجود خطر حقيقي وفوري بوقوع ضرر مستقبلي يعزى إلى سلوك المسؤولين. [ص. ٤١] كما عرضت المحكمة المعيار الحاكم للأوامر القضائية الأولية بموجب القاعدة ٦٥ من القواعد الاتحادية للإجراءات المدنية والعوامل التي قررتها الدائرة الثامنة في قضية Dataphase Sys., Inc. v. C.L. Sys., Inc.، وأعادت التأكيد على أن احتمال النجاح في أصل الطلب هو “العامل الأهم”، موضحة أن المراقبين ليسوا ملزمين بإثبات أنهم سيفوزون نهائيًا في الدعوى، وإنما يكفي أن تكون لديهم “فرصة عادلة للنجاح” في طلباتهم الدستورية. [ص. ٣٥]
واقتباسًا من قضية LGBT Youth in Iowa Schs. Task Force v. Reynolds، أشارت المحكمة إلى أن “فحص الصفة والمصلحة في قضايا التعديل الأول يتسم بالتسامح والمرونة.” [ص. ٤٢] وبيّنت أن أكثر صور الضرر صلة بهذه القضية، والتي تؤسس الصفة والمصلحة، هي “التهديد الموثوق بالملاحقة”، لأن هذا التهديد يولد “أثرًا مثبطًا” على ممارسة حقوقهم بموجب التعديل الأول. وخلصت المحكمة إلى أن المراقبين تعرضوا لأفعال انتقامية متنوعة، مثل “إيقاف المركبات والقبض والاستخدام العشوائي للمواد الكيميائية المهيجة وتوجيه الأسلحة النارية”، ووصفت هذا السلوك بأنه يفضي إلى “تثبيط موضوعي” لحقوق المراقبين. [ص. ٤٣] وأضافت المحكمة أن سلوك المسؤولين لا يزال مستمرًا، مشيرة إلى تقارير إعلامية تتحدث عن “استمرار نشاط الاحتجاج ومقابلته باستجابات عدوانية مستمرة.” [ص. ٤٤]
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بأن المراقبين قد أثبتوا توافر الصفة والمصلحة لرفع طلباتهم المستندة إلى التعديل الأول.
وعند تقييم ما إذا كان من المرجح أن ينجح المراقبون في أصل طلباتهم، خلصت المحكمة إلى أن تينشر ونور استوفيا هذا الشرط لأنهما أُلقِي القبض عليهما؛ وأن كرينشو استوفاه لأنه تعرض لمواد كيميائية مهيجة؛ وأن لي وبيستمان وويب استوفوه لأنهم أوقفوا من دون اشتباه معقول بارتكاب نشاط إجرامي. وطوال ذلك، أولت المحكمة وزنًا أكبر للإقرارات المقدمة من المراقبين مقارنة بالإقرار المقدم من ممثل المسؤولين، ديفيد إيستروود، لأن إيستروود لم يكن حاضرًا شخصيًا في أي من الوقائع.
وفيما يتعلق بالتعديل الأول، ركزت المحكمة أساسًا على طلبات المراقبين القائمة على الانتقام. وقررت المبدأ المستقر القائل إن التعديل الأول “يحظر على المسؤولين الحكوميين إخضاع أي فرد لإجراءات انتقامية بسبب ممارسته خطابًا محميًا.” [ص. ٤٨] وطبقت المحكمة الاختبار الثلاثي المعتمد في الدائرة الثامنة، الذي يقتضي من المراقبين إثبات ما يلي: “(١) أن المدعي انخرط في نشاط محمي و(٢) أن الحكومة اتخذت إجراءً ضارًا ضد المدعي من شأنه أن يثبط شخصًا ذا قدر معتاد من الثبات عن الاستمرار في ذلك النشاط، و(٣) أن الإجراء الضار كان مدفوعًا، على الأقل جزئيًا، بممارسة النشاط المحمي.” [ص. ٤٨]
وكانت المسألة الجوهرية في العنصر الأول هي ما إذا كانت مراقبة ضباط إنفاذ القانون في الأماكن العامة وتسجيلهم تعد من الأنشطة المحمية بموجب التعديل الأول. ورفضت المحكمة استناد المسؤولين إلى السابقة القضائية في Molina v. City of St. Louis القائلة إن مراقبة أعمال إنفاذ القانون ليست نشاطًا محميًا وميزت تلك القضية عن القضية الراهنة على أساس أن المسألة المركزية في Molina كانت تتعلق بوجود “حق مقرر بوضوح”، لا بما إذا كان السلوك محميًا أصلًا من عدمه. [ص. ٤٩] وبالإحالة إلى حكمي الدائرة الثامنة في Ness v. City of Bloomington وHoyland v. McMenomy، خلصت المحكمة إلى أن “التعديل الأول يحمي الحق في المراقبة السلمية للمسؤولين الحكوميين، بمن فيهم ضباط إنفاذ القانون”، مستندة في ذلك إلى مبادئ الحق في الوصول إلى المعلومات. [ص. ٤٩-٥٠]
وتأييدًا لهذا الاستنتاج، استعرضت المحكمة أحكامًا صادرة عن دوائر استئناف اتحادية أخرى، ولاحظت أن “كل محكمة استئناف أخرى نظرت في هذه المسألة قد خلصت إلى أن التعديل الأول يحمي الحق في المراقبة السلمية و/أو تسجيل ضباط إنفاذ القانون أثناء مباشرتهم لمهامهم الرسمية في الأماكن العامة.” [ص. ٥١] واستشهدت المحكمة، على سبيل التأييد، بما قررته الدائرة الثالثة في Fields v. Philadelphia، حيث قضت بأن “بموجب حق الوصول إلى المعلومات الذي يكفله التعديل الأول، يتمتع الجمهور بالحق المقابل في تسجيل ضباط الشرطة ــ تصويرًا فوتوغرافيًا أو فيلميًا أو صوتيًا ــ أثناء مباشرتهم لنشاط الشرطة الرسمي في الأماكن العامة.” [ص. ٥١]
ومع ذلك، امتنعت المحكمة، في هذه المرحلة، عن توسيع حماية التعديل الأول لتشمل فعل تتبع مركبات إنفاذ القانون. وقررت أن “المحكمة لا ترى، في الوقت الراهن، أن تتبع مركبات إنفاذ القانون فعل يحميه التعديل الأول”، مؤكدة أن هذا النشاط يثير اعتبارات متميزة وأن السجل والمذكرات المقدمة لا يكفيان لاعتبار التتبع مساويًا للمراقبة أو التسجيل.
وأوضحت المحكمة أن العنصر الثاني من الاختبار يقتضي من المراقبين إثبات أن المسؤولين اتخذوا “إجراءً ضارًا من شأنه أن يثبط شخصًا ذا قدر معتاد من الثبات عن الاستمرار في الانخراط في النشاط المحمي.” [ص. ٥٣] وشددت المحكمة على أن دفع المسؤولين بأنه لم يقع “تثبيط” لأن المراقبين واصلوا المراقبة لا أثر له، لأن الاختبار هنا موضوعي لا ذاتي. وانتهت إلى أن سلوك المسؤولين من شأنه بالفعل أن يثبط “شخصًا ذا قدر معتاد من الثبات.” [ص. ٥٣]
ووصفت المحكمة العنصر الثالث من طلبات المراقبين المستندة إلى التعديل الأول، وهو السببية، بأنه “الأكثر صعوبة.” [ص. ٥٥] وفي هذا الشأن، كان على المراقبين أن يثبتوا أن “سلوكهم المحمي ــ الكلام والاحتجاج والمراقبة ــ هو الذي حفّز [المسؤولين] على اتخاذ إجراءاتهم الضارة.” [ص. ٥٥] وخلصت المحكمة إلى أن القبض على تينشر ونور كان انتقامًا من ممارستهما سلوكًا محميًا، وليس نتيجة تصرف المسؤولين استنادًا إلى سبب محتمل للقبض. [ص. ٦٠] كما رأت أن كرينشو لديه “فرصة عادلة للنجاح في طلبه القائم على الانتقام المخالف للتعديل الأول”، لأنها وجدت أن المسؤولين استخدموا المادة الكيميائية المهيجة رغم أن كرينشو لم يكن يعيق أي مركبات رسمية. [ص. ٦١] وهنا ميزت المحكمة القضية الراهنة عن حكم Aldridge v. City of St. Louis، الذي كان قد انتهى إلى أن استخدام رذاذ الفلفل ضد محتجين لا يشكل انتقامًا من سلوك يحميه التعديل الأول؛ إذ رأت المحكمة في القضية الراهنة أن الأدلة تفيد بأن كرينشو كان يمارس “سلوكًا محميًا بموجب التعديل الأول”، وأن ثمة “علاقة سببية واضحة بين النشاط المحمي وبين الانتقام.” [ص. ٦٢]
كما تناولت المحكمة دفوع المراقبين القائلة إن حقوقهم بموجب التعديل الأول قد انتُهكت على أساس “التمييز على أساس المضمون ووجهة النظر”، أي أن سلوكهم استُهدف بسبب رسالته المحددة. غير أنها، رغم إقرارها بأن القيود القائمة على المضمون ووجهة النظر هي “محل نفور خاص” في القانون الدستوري، امتنعت عن إصدار حكم قاطع بشأن هذه النظريات في مرحلة الأمر القضائي الأولي. [ص. ٦٤] وأوضحت أن “ماهية ما يُدعى على وجه التحديد باعتباره تمييزًا قائمًا على المضمون ووجهة النظر لا تزال غير جلية”، وأن هذه الدفوع لم تُطوَّر على نحو كافٍ لتبرير منح إغاثة مؤقتة على هذا الأساس. [ص. ٦٢]
وفيما يتعلق بطلباتهم المستندة إلى التعديل الرابع، خلصت المحكمة إلى أن بيستمان ولي وويب لديهم “فرصة عادلة لإثبات ما إذا كانوا قد تعرضوا لضبط غير معقول بالمخالفة للتعديل الرابع.” [ص. ٦٤]
وقبلت المحكمة أن المراقبين أثبتوا وجود تهديدات كافية بوقوع ضرر يتعذر جبره بما يفي بمعايير إصدار الأمر القضائي الأولي. واستنادًا إلى قضية Rodgers v. Bryant، قررت المحكمة أنه “من خلال إثبات احتمال النجاح في طلباتهم الدستورية، يكونون قد دعموا كذلك استخلاص وقوع ضرر يتعذر جبره.” [ص. ٦٩] ولاحظت المحكمة أن المسؤولين ما زالوا “يصرون على أن أفعال عناصرهم تمثل ردًا مشروعًا على نشاط احتجاجي واسع النطاق ومستمر” ومن ثم فإن “السلوك المطعون عليه يُرجح أن يستمر في غياب الإغاثة الزجرية.” [ص. ٧١]
وعند موازنة المصالح وتقييم المصلحة العامة، أقرت المحكمة بأن للحكومة مصلحة مشروعة في الإنفاذ الفعال للقانون وسلامة الضباط. إلا أنها أشارت إلى أن الأمر القضائي لن يمنع سلطات إنفاذ القانون من تنفيذ قوانين الهجرة، وقررت أن “إلزام الحكومة باحترام الحقوق الدستورية لأولئك الذين يحتجون سلميًا ويراقبون أنشطة إنفاذ القانون لا يشكل ضررًا يتعذر جبره.” [ص. ٧٢] كما تناولت المحكمة دفع المسؤولين بأن إصدار أمر “واسع النطاق” من شأنه أن يهدد مبدأ الفصل بين السلطات بين السلطة القضائية وغيرها من السلطات الحكومية، لكنها لاحظت أن المراقبين كانوا قد ضيقوا نطاق طلبهم، وأن الأمر الذي ستصدره المحكمة سيكون أضيق نطاقًا من الطلب الأصلي. وبالإحالة إلى قضية Rodgers، شددت المحكمة كذلك على أنه عند الموازنة بين الضرر الذي سيلحق بالمدعين في حال عدم إصدار الأمر والضرر الذي سيلحق بالمدعى عليهم من صدوره، فإنه عندما ينجح المدعون في إثبات احتمال وقوع ضرر يمس التعديل الأول فإن “سائر المتطلبات الأخرى اللازمة للحصول على أمر قضائي أولي تُعد متحققة.” [ص. ٧٢]
كما عالجت المحكمة نطاق الإغاثة المطلوبة، إذ كان المراقبون قد طلبوا الأمر القضائي “نيابة عن فئة من الأفراد المتماثلي المركز القانوني.” [ص. ٧٣] وخلصت المحكمة إلى أن هذا النوع من الإغاثة ملائم ورفضت القول بأن السوابق القضائية الصادرة عن المحكمة العليا تمنعها من إصدار إغاثة بهذا النطاق.
وعند صياغة منطوق أمرها، أوضحت المحكمة أنها لم تأخذ بأيٍّ من النسختين المقترحتين للأمر القضائي كما عرضهما المراقبون، بل أصدرت أمرًا “أقل اتساعًا وأكثر تفصيلًا ومواءمة.” [ص. ٧٨] وامتنعت عن حظر سلوك لم يكن المراقبون أنفسهم قد تعرضوا له ولذلك لم يشمل الأمر أوامر تفريق الحشود أو منع استخدام الهواتف المحمولة لتسجيل سلوك المسؤولين. كما أشارت المحكمة إلى أن نمط الاحتجاج الذي شهدته مينيابوليس وسانت بول غير مسبوق، ومن ثم فإنها “تتردد في اعتماد قواعد آمرة ومفصلة على نحو مفرط من شأنها أن تمنع [المسؤولين] من الاستجابة، عند الاقتضاء، لهذا النوع من النشاط الاحتجاجي حين يتجاوز حدود السلوك المحمي إلى السلوك غير المشروع.” [ص. ٧٩]
وبناءً عليه، منحت المحكمة الطلب جزئيًا وأصدرت إغاثة زجرية جماعية تسري على “جميع الأشخاص الذين يقومون الآن أو سيقومون مستقبلًا بتسجيل و/أو مراقبة و/أو الاحتجاج على عملية مترو سيرج”، وعلى “العناصر الفيدرالية المشمولة.” [ص. ٨١] وحظر الأمر القضائي على العناصر: الانتقام من الاحتجاج أو المراقبة السلمية غير المعيقة؛ والقبض على الأفراد أو احتجازهم في غياب سبب محتمل أو اشتباه معقول؛ واستخدام رذاذ الفلفل أو الوسائل المشابهة للسيطرة على الحشود على سبيل الانتقام؛ وإيقاف المركبات في غياب اشتباه معقول بوجود تدخل قسري. كما قررت المحكمة صراحة أن “فعل تتبع العناصر الفيدرالية المشمولة بأمان ومن مسافة مناسبة لا ينشئ، بذاته، اشتباهًا معقولًا يبرر إيقاف مركبة.” [ص. ٨٢] كما نصت المحكمة على أن الأمر القضائي سيظل نافذًا إلى حين انتهاء عملية مترو سيرج أو حدوث تغير جوهري في الظروف.
وقد أقام المسؤولون الحكوميون استئنافًا اعتراضيًا على الأمر القضائي، وفي ١٩ فبراير ٢٠٢٦، أمرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الثامنة بوقف تنفيذ الأمر القضائي إلى حين الفصل النهائي في القضية.
يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.
يُوسّع قرار المحكمة، على نحوٍ واضح، نطاق حماية حرية التعبير من خلال الأمر بوقف قيام العناصر الفيدرالية باعتقال الأفراد المنخرطين في احتجاج سلمي أو احتجازهم أو استخدام القوة ضدهم. وقد وضعت المحكمة تعليلها ضمن إطار مقارن أوسع، مؤكدةً أن “جميع محاكم الاستئناف الأخرى التي نظرت في هذه المسألة قد خلصت إلى أن التعديل الأول يحمي الحق في المراقبة السلمية و/أو تسجيل ضباط إنفاذ القانون أثناء مباشرتهم لمهامهم الرسمية في الأماكن العامة”، وبذلك ينسجم الحكم مع معايير أوسع، على المستويين الداخلي والدولي لحقوق الإنسان، تكفل الرقابة العامة على ممارسة الدولة لسلطتها.
يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.
تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.