التشهير / السمعة, حرية الصحافة
التيار الوطني الحر ضد ديما صادق
لبنان
قضية مُنتهية الحكم يُعزز من حُرية التعبير
Global Freedom of Expression is an academic initiative and therefore, we encourage you to share and republish excerpts of our content so long as they are not used for commercial purposes and you respect the following policy:
Attribution, copyright, and license information for media used by Global Freedom of Expression is available on our Credits page.
هذه القضية متاحة بلغات إضافية: استعرضها بلغة أخرى: English
قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم وجود انتهاك للحق في احترام الحياة الخاصة ووجدت أن المحاكم المحلية قد حققت التوازن المناسب بين هذا الحق وحرية التعبير. تتعلق القضية بدعوى تشهير مدنية رفعها اثنان من المربين الاجتماعيين عقب نشر مقال في إحدى الصحف ذكر اسميهما وادعى أنهما، أثناء عملهما في مركز للأطفال القصر غير المصحوبين بذويهم والضعفاء، عرّضا الأطفال لممارسات دينية وأشكال من التلقين الإسلامي المرتبط بالأصولية الإسلامية. واعترفت المحكمة بأن المقال ساهم في نقاش يهم المصلحة العامة، حيث تناول إدارة مراكز القاصرين غير المصحوبين ومخاوف مجتمعية أوسع نطاقًا بشأن التطرف. كما ذكّرت بأن حرية التعبير لا تحمي فقط المعلومات التي تلقى قبولًا حسنًا، بل أيضًا التعبيرات التي قد تسيء أو تصدم أو تزعج. عند مراجعة الأحكام المحلية، لاحظت المحكمة أن المحاكم الوطنية فحصت محتوى وسياق المنشور، وقيّمت ما إذا كانت اللغة المستخدمة مسيئة بشكل غير ضروري، ونظرت في ما إذا كان الصحفي قد تصرف بالاجتهاد المطلوب من الصحافة المسؤولة. وأعادت التأكيد على أن المادة ١٠ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي التقارير الصحفية حول القضايا التي تهم الرأي العام عندما يتم إجراؤها بحسن نية، حتى لو كان من الممكن أن تؤثر هذه التقارير سلبًا على سمعة الفرد. وخلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن المحاكم المحلية أجرت التوازن المطلوب وفقًا للمعايير المحددة في سوابقها القضائية وتصرفت في حدود هامش تقديرها. وبناءً على ذلك، رأت أن الدولة لم تقصر في التزامها الإيجابي بحماية الحياة الخاصة للمدعين بموجب المادة ٨ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
السيد خليل تافزي الحدري والسيد عمر الإدريسي موش هما مواطنان إسبانيان ولدا في عامي ١٩٦٦ و١٩٦٩ على التوالي. وقت وقوع أحداث القضية، كانا يعملان كمرشدين اجتماعيين في مركز إيواء قاصرين في برشلونة. كان المركز يستقبل القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، ومعظمهم من أصل مغربي، وكان يعمل تحت إشراف السلطات العامة. كان المركز يدار من قبل كيان خاص، هو مؤسسة تقدم خدمات إيواء وتعليم للأحداث بموجب اتفاقات مع الإدارة العامة.
في عام ٢٠١١، تضمن النقاش العام في إسبانيا مناقشات حول الهجرة والقصر الأجانب غير المصحوبين بذويهم وخطر التطرف الإسلامي. في هذا السياق، عمل تافزي والإدريسي كمعلمين اجتماعيين في المركز، حيث شملت مهامهما رعاية القصر المقيمين والإشراف عليهم وتقديم الدعم التعليمي لهم.
في ٢٧ سبتمبر ٢٠١١، نشرت صحيفة DIARIO ABC مقالاً بعنوان ”مراكز القاصرين، بذور الأصولية“ في نسختها المطبوعة والإلكترونية. تناول المقال ما وصفه بخطر التطرف الإسلامي بين القاصرين المسلمين المقيمين في مراكز الإقامة في جميع أنحاء إسبانيا.
وزعم المقال أن بعض مراكز إيواء القاصرين أصبحت بيئات ينقل فيها المربون الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة إلى القاصرين. وزعم المقال كذلك أن هذه المراكز يمكن أن تكون مرحلة مبكرة في عملية تؤدي إلى الانخراط لاحقًا في شبكات متطرفة وربط هذه الادعاءات بمخاوف أوسع نطاقاً تتعلق بالإرهاب والأمن القومي.
وأشار قسم من المقال بعنوان ”مقدمة للجهاد“ على وجه التحديد إلى المركز في برشلونة، وحدد كلا المتقدمين بالاسم الكامل، ووصفهما بأنهما معلمان في ذلك المركز. وفيما يتعلق بالسيد الإدريسي، ذكر المقال أنه: ”[يقوم] بتلقين التلاميذ التطرف الإسلامي“. [الفقرة ٦]
كما زعم المقال أن إدريسي اصطحب قاصرين للصلاة في مسجد طارق ابن زياد، الذي سمي على اسم الجنرال البربري الذي قاد الغزو الإسلامي لشبه الجزيرة الأيبيرية. وفيما يتعلق بتافزي، ذكر المقال أن: ”مدرسَا آخر في المركز هو خليل تافزي الحدري، عضو في منظمة العدل والإحسان، إحدى أكثر التيارات الإسلامية تطرفًا“. [الفقرة ٦]
وأكد المقال كذلك أن القاصرين الذين مروا بهذه المراكز يمكن أن يتم تجنيدهم لاحقاً من قبل الشبكات الإسلامية المتطرفة بمجرد بلوغهم سن الرشد.
بعد نشر المقال، في ٣٠ سبتمبر ٢٠١١، بدأت المؤسسة المديرة للمركز إجراءات تأديبية ضد تافزي فيما يتعلق بالادعاءات التي وردت في الصحيفة. كان الهدف من الإجراءات هو التحقق مما إذا كانت التصريحات المنسوبة إليه في المقال متوافقة مع واجباته المهنية. بعد الاستماع إلى تفسيرات تافزي، تم وقف الإجراءات التأديبية في ٧ أكتوبر ٢٠١١، دون فرض أي عقوبات. خلال الفترة نفسها، أصدر أكثر من ثلاثين موظفًا في المركز، بمن فيهم تافزي وإدريسي، بيانًا يرفضون فيه الادعاءات المنشورة في المقال. ووصف البيان المعلومات بأنها كاذبة، وانتقد الصحيفة لعدم تحققها من الحقائق، وطلب تراجعًا علنيًا من أجل استعادة سمعة المركز وموظفيه.
بعد نشر المقال بوقت قصير، أرسل مدير المركز رسالة إلى اتحاد الخدمات الاجتماعية في برشلونة. في تلك الرسالة، نفى المدير حدوث أي شكل من أشكال التطرف في المركز، وأفاد بأن تافزي وإدريسي يتمتعان بسجلات مهنية وعملية جيدة وشدد على أن المشروع التربوي للمركز يتوافق مع المبادئ التوجيهية التي أقرتها السلطات العامة. وأشار المدير كذلك إلى أن الموظفين نفوا تقديم أي معلومات إلى وسائل الإعلام.
استمر كل من تافزي وإدريسي في العمل كمعلمين اجتماعيين في المركز حتى ٣١ مايو ٢٠١٢، عندما توقف المركز عن العمل بعد عدم تجديد عقده مع السلطات العامة.
الإجراءات الجنائية
في ٢٤ سبتمبر ٢٠١٢، قدم تافزي والإدريسي شكوى جنائية ضد ABC والصحفي الذي كتب المقال، زاعمين أن سمعتهم قد تضررت نتيجة للتصريحات المنشورة. في ٥ مارس ٢٠١٣، رفضت محكمة التحقيق في مدريد الشكوى. واعتبرت المحكمة أنه لا يوجد جرم جنائي وشددت على ”الهدف الإعلامي البارز“ [الفقرة ١٣] للمقال. ورأت أن النشر يقع ضمن نطاق حرية التعبير، مع الإشارة إلى أن الشاكين يمكنهم متابعة دعواهم من خلال إجراءات مدنية. لم يستأنف المدعي هذا القرار.
الإجراءات المدنية
في ٢٥ سبتمبر ٢٠١٥، رفع تافزي وإدريسي دعوى مدنية ضد ABC والصحفي لانتهاك حقهما في الشرف (السمعة). وجادلوا بأن المقال المذكور أعلاه يحتوي على ادعاءات كاذبة وغير مؤكدة، حيث ينسب توظيفهم حصريًا إلى إتقانهم لللهجات المغربية، ويحدد هويتهم بأسمائهم الصريحة، ويربطهم بالأصولية الإسلامية.
وأكد المدعون أن هذه التصريحات قُدمت على أنها حقائق واقعية وليس أراء أو تكهنات وأنها تفتقر إلى أساس واقعي كافٍ وأن نشرها أضر بشدة بسمعتهم المهنية كمعلمين اجتماعيين يعملون مع القاصرين.
في ٢٦ فبراير ٢٠١٨، رفضت محكمة الدرجة الأولى في هوسبيتاليت دي لوبريغات الدعوى. وجادلت المحكمة بأن المقال يتناول مسائل ذات اهتمام عام، بما في ذلك الهجرة وإدارة مراكز القاصرين ومنع التطرف الإسلامي والإرهاب. واعتبرت أن هذه القضايا هي موضوع نقاش عام مشروع وأن الصحافة تلعب دورًا مركزيًا في إعلام الجمهور عنها.
كما جادلت المحكمة بأن التصريحات المطعون فيها تندرج في نطاق حرية التعبير التي يحميها القانون المحلي. ورأت أن المقال لا يشكل هجومًا شخصيًا لا مبرر له على المدعين، بل هو جزء من تقرير صحفي أوسع يتناول مخاوف نظامية تتعلق بمراكز إيواء القاصرين. واعتبرت المحكمة كذلك أن اللغة المستخدمة في المقال، رغم انتقاديتها، لم تتجاوز حدود التعبير الصحفي المسموح به. ورأت أن المدعين قد ورد ذكرهم بصفتهم المهنية كمعلمين يعملون في سياق المصلحة العامة، وأن المنشور لم يستخدم تعبيرات مهينة أو غير ضرورية بشكل واضح، بالنظر إلى سياق النقاش العام. وعلى هذا الأساس، خلصت المحكمة إلى أن التدخل في حق المدعين في السمعة لا يرجح على المصلحة في حماية حرية التعبير وحرية المعلومات، وبالتالي رفضت الدعوى المدنية برمتها.
إجراءات الاستئناف
استأنف تافزي وإدريسي الحكم الصادر في الدرجة الأولى. في ٦ فبراير ٢٠١٩، رفضت محكمة برشلونة الإقليمية الاستئناف وأيدت قرار المحكمة الأدنى. واعتبرت محكمة الاستئناف أن المقال المطعون فيه كان جزءاً من نقاش عام أوسع نطاقاً بشأن الهجرة والقصر غير المصحوبين بذويهم والتطرف الإسلامي. ورأت أن العبارات المستخدمة لم تكن مهينة بشكل واضح، وأن الملتمسين قد ورد ذكرهم في سياق مسألة تهم المصلحة العامة، وأن تصريحات الصحفي لم تشكل تدخلًا غير قانوني في حق المدعين في السمعة.
الإجراءات أمام المحكمة العليا والمحكمة الدستورية
قدم تافزي وإدريسي استئنافًا أمام المحكمة العليا الإسبانية، بحجة أن المحاكم الأدنى درجة لم تحقق التوازن المناسب بين حرية التعبير وحقهم في الشرف. في ٢٤ مارس ٢٠٢١، رفضت المحكمة العليا الاستئناف. ورأت أن المقال يتعلق بقضايا تهم المصلحة العامة وأن الصحفي بذل العناية الكافية في إعداد التقرير.
ثم رفع المدعيان دعوى حماية دستورية أمام المحكمة الدستورية الإسبانية. وفي ٧ أكتوبر ٢٠٢٢، رفضت المحكمة الدستورية الدعوى بحجة أنها تفتقر إلى أهمية دستورية خاصة.
الطعن أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
بعد انتهاء الإجراءات المحلية، قدم تافزي والإدريسي طلبًا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ٢٤ مارس ٢٠٢٣. واشتكوا من أن فشل المحاكم المحلية المزعوم في حماية سمعتهم في سياق المنشور المطعون فيه يشكل انتهاكًا لحقوقهم بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وعلى وجه الخصوص، ادعى مقدمو الطلب أن رفض دعاواهم المدنية، على الرغم من نشر تصريحات تربطهم بالأسماء بالإسلاموية المتطرفة، يشكل تدخلًا غير متناسب في حقهم في احترام الحياة الخاصة والسمعة، كما يحميهما المادة ٨ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (الحق في الخصوصية). كما جادلوا بأن المحاكم المحلية فشلت في تحقيق توازن عادل بين حقوقهم بموجب المادة ٨ وحرية التعبير المكفولة بموجب المادة ١٠ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمها في ٨ يناير ٢٠٢٦. وكانت القضية الرئيسية التي نظرت فيها هي ما إذا كانت المحاكم الإسبانية قد امتثلت لالتزاماتها الإيجابية بموجب المادة ٨ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عند رفضها دعوى تشهير مدنية رفعها اثنان من الأخصائيين الاجتماعيين بعد نشر مقال في صحيفة إسبانية وطنية بشأن ما زُعم أنه تطرف قاصرين مقيمين في مركز رعاية سكني للقاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم. تطلبت القضية من المحكمة تقييم ما إذا كانت المحاكم المحلية قد حققت توازنًا عادلًا بين حق المدعين في احترام حياتهم الخاصة وسمعتهم وحق المدعى عليهم في حرية التعبير بموجب المادة ١٠ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وجادل المدعون بأن المقال تضمن ادعاءات كاذبة ومضرة للغاية، حيث ذكرهم صراحة وربطهم بالأصولية الإسلامية، وبالتالي بالجهاد. وادعوا أن المحاكم المحلية لم تأخذ في الاعتبار بشكل كاف خطورة هذه الاتهامات، وغياب أساس واقعي كاف، وتأثير النشر على سمعتهم المهنية. كما أكدوا أن الصحفي لم يتصرف بالاجتهاد المطلوب وأن المقال قد يسهم في الوصم والتمييز.
من جانبها، دفعت حكومة إسبانيا بأن المقال يتناول مسألة تهم المصلحة العامة بشكل واضح، وهي خطر تطرف القاصرين المعرضين للخطر وعمل مراكز الرعاية الداخلية. ودفعت بأن المحاكم المحلية درست بعناية لغة المقال وسياقه وخلصت بشكل صحيح إلى أنه لا يتهم مقدمي الطلب بالإرهاب أو العنف. وأكدت الحكومة كذلك أن الصحفي الذي كتب المقال المطعون فيه اعتمد على مصادر رسمية وموثوقة وتصرف وفقًا للمعايير المهنية، وأن مقدمي الطلب لم يثبتوا وجود ضرر جسيم لحياتهم الخاصة أو المهنية.
وكمسألة أولية، نظرت المحكمة في انطباق المادة ٨ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على هذه القضية. وأعادت التأكيد على أن سمعة الشخص تشكل جزءًا من حياته الخاصة وتحظى بحماية المادة ٨، عندما يصل الهجوم على السمعة إلى درجة كافية من الخطورة ويؤثر على التمتع بالحياة الخاصة. وفي هذا الصدد، لاحظت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن مقدمي الطلب تم تحديد هويتهم بأسمائهم الكاملة وأن مكان عملهم وانتماءاتهم الدينية المفترضة تم الكشف عنها وأن المقال زعم أنهم عرّضوا قاصرين للتلقين الأصولي الإسلامي تحت عنوان فرعي ”مقدمة الجهاد“. وفي ضوء محتوى المقال وانتشاره على نطاق واسع، خلصت المحكمة إلى أن الحياة الخاصة لمقدمي الطلب تأثرت بدرجة كافية لتطبيق المادة ٨.
بالانتقال إلى موضوع الدعوى، أشارت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أنه في حالات التعارض بين المادتين ٨ و١٠ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يتمثل دورها في استبدال تقييمها بتقييم المحاكم المحلية، بل في تحديد ما إذا كانت تلك المحاكم قد طبقت المبادئ ذات الصلة بشكل صحيح لتحقيق توازن عادل يتماشى مع المعايير المحددة في اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وأكدت المحكمة أن هذا النهج ينطبق بشكل خاص عندما تقوم المحاكم المحلية بموازنة صريحة بين الحقوق المتعارضة في الاتفاقية.
لاحظت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن المحاكم الإسبانية حددت باستمرار أن القضية تنطوي على تعارض بين الحق في السمعة وحرية التعبير – واعتمدت صراحة على المعايير الدستورية المحلية وعلى السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وعلى وجه الخصوص، أشارت محكمة الاستئناف إلى أن حرية التعبير لا تحمي فقط المعلومات التي تلقى قبولًا حسنًا٬ بل أيضًا التعبيرات التي قد ”تسيء أو تصدم أو تزعج“، مستشهدة بأحكام المحكمة في قضايا هانديسايد ضد المملكة المتحدة ودار نشر بلون ضد فرنسا وليندون أوتشاكوفسكي-لوران وجولي ضد فرنسا. واعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن هذا الاعتماد على السوابق القضائية عامل مهم في تقييم مدى ملاءمة عملية الموازنة المحلية.
وبعد فحص محتوى المادة المطعون فيها، أعطت المحكمة وزنًا لاستنتاج المحاكم المحلية بأن النشر ساهم في إثارة نقاش يهم المصلحة العامة. واعتبرت المحاكم الوطنية أن المادة تناولت قضايا تتعلق باندماج القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم وإدارة مراكز الرعاية السكنية ومنع التطرف وجميعها قضايا كانت محل اهتمام عام متزايد وقت النشر. وقبلت المحكمة أن هذه الاعتبارات ذات صلة بموجب سوابقها القضائية بشأن المادة ١٠.
وأشارت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كذلك إلى أن المحاكم المحلية أجرت تحليلًا مفصلًا للغة المستخدمة في المقال. وخلصت إلى أن الإشارات إلى ”الأصولية الإسلامية“ لا تنطوي في حد ذاتها على عنف أو إرهاب أو سلوك إجرامي. وأيدت المحكمة العليا تقييم المحاكم الأدنى درجة بأن التصريحات المتعلقة بالمدعين تتعلق بممارسة أو الترويج لتيار معين من الإسلام ولا ترقى إلى مستوى الادعاءات بسلوك مشين أو غير قانوني. وفي هذا الصدد، ذكرت المحكمة العليا أن ”الوقائع المنسوبة إلى المدعين لا تنال في حد ذاتها من كرامة [المدعين] أو سمعتهم في أعين الآخرين“.
فيما يتعلق بشرط الصحة، جادلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن الصحة لا تتطلب إثبات الدقة المطلقة فيما يتعلق بكل التفاصيل. بل تتطلب أن يتصرف الصحفيون باجتهاد معقول للتحقق من المعلومات قبل نشرها. ولاحظت المحكمة أن المحكمة العليا طبقت هذا المعيار صراحةً ودرست ما إذا كان الصحفي قد اتخذ خطوات معقولة للتحقق من المعلومات، بما في ذلك الاعتماد على مصادر رسمية ومحاولات الحصول على رواية المركز للأحداث.
وقبلت المحكمة استنتاج المحاكم المحلية بأن الصحفي تصرف وفقًا للمعايير المهنية. ولاحظت أن المحاكم الوطنية اعتبرت أن المصادر التي اعتمد عليها كانت موثوقة وأن فشل الصحفي في الحصول على رد من المركز لم يقوض، في حد ذاته، دقة عملية التحقق. وخلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أنه لا يوجد ما يشير إلى أن تقييم المحاكم المحلية للسلوك الصحفي كان تعسفيًا أو غير معقول بشكل واضح.
وأخيرًا، بحثت المحكمة ما إذا كانت المحاكم المحلية قد تجاوزت حدود تقديرها. وشددت على أن المحاكم الوطنية حددت الحقوق ذات الصلة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واعتمدت على السوابق القضائية للمحكمة وبحثت المصلحة العامة في الموضوع وحللت لغة المقال وسياقه وقيّمت دقة الصحفي. وفي ضوء هذا التوازن الشامل، خلصت المحكمة إلى أن المحاكم المحلية تصرفت في حدود تقديرها.
وبالتالي، رأت المحكمة أن إسبانيا لم تقصر في الوفاء بالتزاماتها الإيجابية بموجب المادة ٨ من الاتفاقية. وخلصت إلى أنه لم يكن هناك انتهاك لحق المتقدمين بالدعوى في الخصوصية، لأن رفض المحاكم المحلية للدعوى المدنية بالتشهير نتج عن عملية موازنة تتوافق مع متطلبات الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
يشير اتجاه الحكم إلى ما إذا كان الأخير يُوسع من مدي التعبير أم يُضيقه بناءً على تحليل للقضية.
في هذا القرار، اتبعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نهجًا تقييديًا تجاه الدعاوى المتعلقة بالسمعة عندما يساهم التعبير الصحفي في النقاش حول قضايا ذات أهمية عامة كبيرة، مما يعزز مبدأ أن حرية التعبير لا تحمي فقط المعلومات المحايدة أو غير المسيئة، بل أيضًا التقارير التي قد ”تسيء أو تصدم أو تزعج“. وبذلك، كررت المحكمة المعايير التي تحمي الصحافة٬ مثل المبدأ الذي يقضي بأن الصدق يتطلب الاجتهاد وليس إثباتًا مطلقًا للصدق. علاوة على ذلك، قبلت المحكمة أن المقال، على الرغم من كونه مثيرًا للجدل، لم يشكل تدخلًا مفرطًا في سمعة المدعين لأن الادعاءات لم تنسب إليهم أعمال عنف أو إرهاب، بل كانت في إطار نقاش أوسع حول قضية تهم الرأي العام بشكل مشروع.
يوضح المنظور العالمي كيف تأثر قرار المحكمة بمعايير سواء من منطقة واحدة أو عدة مناطق.
تُشير أهمية هذه القضية إلى مدى تأثيرها وكيفية تغير مدى أهميتها بمرور الوقت.